mercredi 27 décembre 2006

chanson ssendu


ssendu
envoyé par mitoss



très très beau discour et très très belle chanson, chanttée par Idir dans une ville de la région parisienne.

dimanche 3 décembre 2006

إصلاح الخطاب الإسلامي


ليست مهمة إصلاح الخطاب الاسلامي بالمهمة السهلة كما يبدو للوهلة الأولي، لأنه لا إصلاح للخطاب إلا بعد إصلاح للفهم الذي ينبثق عنه هذا الخطاب، وهكذا نجد أن القضية الحقيقية التي تجابهنا هي قضية حسن فهم الدين، وليست هي بالقضية الهينة، وقد دعونا إليها في كتابنا "ديمقراطية جديدة" الذي صدر سنة 1946م ولا نزال ننادي بها بعد ستين سنة بالتمام والكمال وإذا كان قد حدث تغيير من سنة 1946م إلي الآن فهو تغيير للأسوأ.
ولإظهار الصعوبة نقول إن الفهم السائد للإسلام هو الفهم السلفي، أي ما وضعه الائمة في التفسير والحديث والفقه في القرنين الثالث والرابع من الهجرة أي من أكثر من ألف عام، ولا جدال في أن احكامًا تصدر من ألف عام وتتعلق بشئون الحياة الدنيا لا يمكن أن تستوعب مشكلات العصر الحديث، فالزمن يعني التاريخ ونظم الحكم ويعني اختلاط الأجناس وتداخل الثقافات، ويعني النظام الاجتماعي والفنون، ويعني اختلاف نظم الانتاج والعمل، ويعني التقدم من الكتاب المنسوخ باليد إلي المطبعة والإذاعة والقنوات الفضائية والسماوات المفتوحة، ويعني الانتقال من الحمير والبغال إلي السيارات والسكك الحديدية والطائرات، ويعني تقدم العلم وتضاعف المعرفة وتوالي الاكتشافات والاختراعات، كل هذا يسر ويتراكم ويحمل معه التغيير في "الفهم" ففهم نص في السنوات الخوالي لا يمكن أن يكون هو فهم النص في القرن الحادي والعشرين.
بالاضافة فإن الفكر الاسلامي عاش في ظل حكم مغلق استبدادي لا يعرف المؤسسات ولا آليات العمل العام، وبعد بداية باهرة استمرت لثلاثين سنة هي حكم الرسول وأبي بكر وعمر بن الخطاب بدأ الهرج وأخذ نصف المسلمين يضرب عناق النصف الآخر، وحدثت أسوأ الفظائع من غزو المدينة، وضرب الكعبة بالمنجنيق، ومجزرة كربلاء.. إلخ.
وفي سنة 40 هـ حول معاوية بين أبي سفيان الخلافة الاسلامية إلي ملك عضوض، ومن هذا التاريخ والحكم الإسلامي الذي أطلق عليه خلافة هو أبعد ما يكون عن الخلافة، هو حكم ملكي وراثي مستبد ككل النظم التي سادت العالم القديم وظلت هكذا حتي ألغاها مصطفي كمال أتاتورك.
ومن الظواهر المثيرة للدهشة أن الحكم الاسلامي بتأثير سماحة وبساطة الإسلام أن الحكام لم يضيقوا بنوع من الحرية في العقائد وخضع المجتمع الاسلامي في العصر العباسي لموجات متتالية من المؤثرات الفكرية - خاصة بعد ترجمة كتابات اليونان - واستطاع الهنود والفارسيون والروم البيزنطيون الذين أسلموا وحملوا في أعماق نفوسهم وراءه حضارات مختلفة أن يدسوا في الاسلام مفاهيم متعددة عنه، أما محاولات اليهود فقد بدأت من أيام الرسول وواصلت البقاء، وفي القرن الرابع قال إخوان الصفا أن الشريعة قد لوثتها الضلالات ولا يغسلها إلا الفلسفة اليونانية، فهل يمكن لأي غزو فكري أن يجاوز ذلك.
ولكن الحكام الذين جعلوا العقيدة "مكلمة" فلسفية يدلي فيها كل واحد بدلوه كانوا غيورين بحكم سلطاتهم حريصين علي طاعة شعوبهم، ولما بدت من الائمة الأربعة أحمد بن حنبل ومالك والشافعي وأبي حنيفة - بادرة تحرر - لم يترددوا في التنكيل بهم.
آل كل هذا التراث إلي الأزهر فتعلمه شيوخه أطفالاً وهم يعلمونه كبارًا ولا يعرفون شيئًا آخر سواه فإذا قيل الاجتهاد قالوا هل عرفت أحكام النحو العربية؟ هل علمت الناسخ والمنسوخ؟ وأسباب النزول؟ هل تميز بين الخاص والعام؟، وهذا في حقيقة الحال لا يعدو سقط المتاع ولا يؤدي إلي تفسير اليسير وتعقيد البسيط والانحراف بالبداهة والفطرة عن أصلهما.
ولا يفيد في شئ "تنقية التراث" لأن التراث يشبه جبلاً في عمقه عرق ذهب ولابد للوصول إليه من هدم الجبل وما يتطلبه هذا من المال والوقت والجهد، وأسوأ من هذا اننا نشتري بهذا الثمن الفادح "التقليد" ونضحي بإعمال الفكر، ونفضل أن نكون قرودًا تقلد عن أن نكون أناسا تفكر.. فما أسوأها صفقة.
لا يكفي التخلص من الفهم السلفي القديم، ولكن لابد أيضا أن تكون لدينا رؤية للإسلام تثبت أن الاسلام استهدف الإنسان وأراد اخراج الناس من الظلمات إلي النور وأن يضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم، وانه كما قال ربعي بن عامر للقائد الفارسي رستم "أن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلي عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلي سعتها ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام".
إن حقوق الانسان ليست اكتشافًا أمريكيًا فقد كانت هي المضمون العملي للإسلام، وقد قامت أروع تجربة لمجتمع إنساني في تاريخ البشرية في حكم الرسول وأبي بكر وعمر للمدينة، حيث وجد مجتمع يقود علي المساواة والعدل، ولا يعرف السجون، وليس فيه بوليس، ولا يفرض الضرائب الباهظة بل يأخذ من الغني ليعطي الفقير ويخضع الجميع لحكم القانون وأولهم الرسول والحلفاء.
هذه بضاعة لا تنفق في سوق الأزهر ولا يمكن لشيوخه تفهمها وإساغتها فضلاً عن الدعوة إليها.. وإنما يمكن ذلك لأحرار الفكر الاسلامي الذين يؤمنون بالاسلام لأنهم يرون فيه دعوة للقيم الانسانية من حرية ومساواة وعدل ومعرفة.
وإني لأعجب أشد العجب من تقاعس هيئات المجتمع المدني عن الدخول في هذا الميدان، في حين انه هو الذي يجعل الايمان بالقيم الانسانية تقوم علي القيم الدينية التي يؤمن بها الشعب ويحلها في أعماق قلبه، وكل جهد لهذه المنظمات دون أن يتحقق هذا فلا يصل إلي ضمير الفرد ولمن يدخل قلبه ووجدانه فإذا لم تكن لديهم الخبرة الدينية فعليهم أن يتصلوا بأحرار الفكر الاسلامي وأن ينظموا لهم دورات يمكن أن يتحدثوا فيها ويشرحوا حقيقة الإسلام.
لقد قضينا عشر سنوات في أمانة مركز ابن خلدون قبل أن يؤمن بالفكرة ويضعها كأحد المحاور الثلاثة لعمله وهي "أ" التنمية، "ب" الديمقراطية، "جـ" الإصلاح الديني.
وأذكر أن الجمعية الانجيلية بالقاهرة قامت بعدد من الدورات بتعميق معني المواطنة ما بين رجال الدين مسلمين ومسيحيين، وجمعت ما بين عدد من أحرار الفكر وعدد آخر من القسس وعدد ثالث من الشيوخ، وكانت تجربة من أنجح التجارب.
فلماذا يتقاعس المركز القومي لحقوق الإنسان وليده من الاختصاص ما ليس لدي غيره ونحن نعلم أن هذا الموضوع أحد محاوره الرئيسية، ونأمل ألا تعوق البيروقراطيات مضيا ولماذا تتجاهل منظمات المجتمع المدني هذا الواجب المقدس وهو السبيل الوحيد لإيمان المواطن العادي بما يدعون إليه.

vendredi 1 décembre 2006

le video de la chanson de "lhmani"de nas el ghiwan

الحجاب بين الهوس الجنسي والمكبوت السياسي والابتزاز النفطي

محمد البدري

إذا كان الحجاب رمزا لشيء ما، فبالقطع ليس الدين. فإذا افترضنا أن هناك ارتباط شرطي بين الدين وبين الأخلاق فان السلوك الإنساني القويم لا يمكن ربطه بالضرورة بالحجاب لان هناك الكثيرات من غير المحجبات، متدينات أو غير متدينات، لهن من الفضائل وحسن السلوك ما يفوق كثيرات من المحجبات. وسوف يكون الأمر أكثر قسوة علي المدافعين عن الحجاب لان كثيرات من المختلفين في الدين خارج وداخل الوطن لا يقل عطائهم، بل ربما يزيد، عمن شاركن فيه من المحجبات. وليس العكس صحيحا بالضرورة. فكثير من المحجبات يلتزمن بسلوك راق وفضائل أخلاقية ليس لأنهن مرتديات الحجاب بل لان الضمير الإنساني العام والذي تشاركهن فيه أيضا الغير محجبات يلزمهن جميعا بفضائل الخلق.

ما سبق سيدفعنا إلي الاستنتاج العام بان الزى أيا كان نوعه لا يحقن، داخل النفس البشرية تلقائيا وبمجرد لبسه، مكارم الخلق أو حسنيات السلوك. وإلا لكان هناك أشياء أخري تخص الرجال نسيت الأديان أن تذكرنا أين هي ، وخاصة للمسلمين الذين يرفض التخلف مغادرة عالمهم، لإرشادهم إليها للتخلص من هزائمهم المتكررة وتخلفهم المزمن والمعاندة ضد دروس من الممكن الاستفادة منها. فرغم أن التكرار يعلم البشر وغير البشر كيفية التغلب علي المصاعب بالتجريب صوابا مرة وبالخطأ مرة، إلا أن كوارث المسلمين من الرجال الحريصين علي أداء الفروض والإضافات النسكية بإفراط، والنساء بالحجاب، تتكرر بلا انقطاع.

أما إذا اعتبرنا أن الحجاب هو منافسة في التمظهر ومحاولة الظهور بشكل متدين فان هذا الشكل لا ينطلي إلا علي الناس البسطاء فكرا وثقافة ناهيك عن الدارسين لعلوم السلوك والاجتماع والنفس ممن لا يمكن خداعهم. وعليه فهو لن ينطلي علي الله بالقطع، لأنه لا ينظر إلي أشكالهم إنما إلي أفعالهم وما أضافوه للأداء العام في المجتمع. فإذا كان الشكل بقادر علي خداع البعض فان الله لا يمكن خداعه. كما انه لا يحب من يتملقه ويزايد عليه أو من يداهن علي حساب حرية الإنسان كحق ممنوح له من ذات الجلالة.

فالعمل العام وجوده الأداء الذي له مردود حقيقي في تعظيم ثروة البشر في كل مناحيها من فكر وعائد مالي وثقافة وتقدم وامن لا يمكن لأي عاقل أن يعتقد أن كل تلك المكاسب مرهونه بزي ما أو سلوك ديني مفرط في الأداء كصلاة وصوم وحج ... الخ. وإلا فكيف يمكن تفسير كل هذا التقدم للبشر شرقا وغربا بدون أن يمارسوا طقسا إسلاميا واحدا بل وكثيرين منهم لا يعرفون شيئا عن الله وأنبياؤه وتلك الكتب السماوية الثلاث والتي يدين بها كثير من سكان أهل الشرق الأوسط الموبوء ومنطقة الحضارات القديمة حيث ولدت تلك الديانات وما سبقها من أصول وجذور نجدها واضحة دون لبس منذ اليهودية وحتى الإسلام.

تتوزع الأديان في العالم بنسب متفاوتة طبقا لبعدها الجغرافي عن منطقتنا المتخلفة ، فبحسب إحصاء للأمم المتحدة للعام 2002 فهناك 33 % مسيحيين بتعدد فرقهم والمسلمون 22% والهندوسية تحتل نسبة 15% والبوذية 6% وهناك 14% من اللادينيين أما العشرة الباقية فهي تقاليد قديمة موروثة.

لكن إذا رسمت خريطة الإنتاج من عوائد العمل والإبداع والقدرة علي بناء أشكال وأنماط اجتماعية ومؤسسات مدنية بتشريعات راقية وحضارية، ليست من الدين في شئ، فان المسلمين بصلواتهم وحجابهم وصومهم وحجهم سيكونون في ذيل القائمة. أما عن خريطة التعليم الجامعي وتولد الأفكار والإبداع الفني فان المسلمين قطعا خارج المسابقة. فتفوق المسلمين الوحيد في الإنجاب المتتالي بلا ضوابط لكنهم لا يملكون ذات القدرات الاخري مما جعلهم في ذيل أي تعداد أو خارج قائمته. لهذا فان بعض من قادة الإسلام السياسي الغير مهتمين بالكيف إنما بالكم العددي صرح ومعه آخرون أن تعداد المسلمين في فرنسا في العام 2050 سيجعل الإسلام دين الأكثرية مفترضا أن هؤلاء الفرنسيون سذجا إلي حد إلغاء وجودهم بكل ثرائه الحضاري لمجرد الاستضافة التي تفرضها بعض الشروط الاقتصادية كسعر العمل المتدني عند العرب والمسلمين، أو لجوئهم لفضاءات سياسية ودينية وأخلاقية واقتصادية لا مثيل لها في بلاد المسلمين حيث أتوا منها وهاربين من جحيمها.

فكل تلك الدعاية السياسية ضد الغرب وأوروبا بأنها بلاد انحلال وتفسخ وعري وتبرج وليست آمنه وبها مفاسد إنسانية تدحضها صفحات الحوادث بنفس الصحف المحلية عندما نقرأ أن الشباب المسلم الذي فشل خطاب الدعاية المحلي في ضبط بوصله عقله للتوجه إلي قبلة الكراهية فان ذات الصحف تنشر أخبار هروبه متخفيا للجوء إلي تلك البلاد بعد أن يبذل الرخيص والغالي أو حصيلة مدخراته للوصول إلي الشواطئ الأوروبية أملا في حياه كريمة، ومستخدما أساليب ووسائل غير إنسانية، تعوَّد عليها في بلاده، كالانحشار في حاويات أو الهروب في قعر السفن المتهالكة بدون أي ضمانات أمنية لا في الرحلة أو في مرفأ الوصول ناهيك عن الأمن المفقود في بلاد الطرد.

فهل كانت لصفحات الفكر الديني وكل هذه الدعاية الدينية وبرامج الدعوة والنصح والإرشاد من رجال دين ومريديهم من هواه الدعوة المجانية أو المدفوعة الأجر، من اثر اللهم إلا تأجيج المشاعر ضد الأضعف من أهل الأوطان كالنساء بأنهم لولا الحجاب لفسدت الأرض. فزايدت الفقيرات عقلا والأفقر ثقافة بتقليد أو باستيراد أزياء تنتمي إلي مراحل بدائية في تاريخ التطور المجتمعي حيث اعتبرت المرأة كلها مصدرا للفتنه، فلا يري منها الرجل صاحب الفتوى سوي هذا الأمر دون باقي قدراتها الأكثر رقيا في سلم التطور الإنساني. فرجال الدين ومشايخ الإسلام ومن خلال تركيزهم علي أمور الحس الجسدي يعطون نموذجا غرائزي لا يري سوي المتعة الحسية دون البعد الإنساني في المرأة كما لو أن الهوس الجنسي فقط هو ما يشغل العقل العربي والإسلامي. فكما قال سيجموند فرويد، الذي يرتجف منه علماء الدين الإسلامي " ما يمكن للعقل التفكر فيه هو فقط ما يمكنه فقط الحديث عنه". وتظل مطالبه واشباعاته منها مكبوتة لعدم تحققها فلا تظهر إلا كسلوكيات عدوانية لا تفسير لها. لهذا فحديث أهل العلم ومن ينبغي علينا سؤالهم في أمور الدين لا يصدر منهم إلا خطاب جنسي يتماهي في الأخلاق الكريمة لكنه يمارس عدوانا لا يعرف هو كيف يفسره فيقع تحت طائلة القانون.

ويبدو الرجال من أصحاب تلك الدعاوى عن النقاب بعد أن أوهموا المرأة، الأضعف في المجتمع، بالحجاب أن إدارة المجتمع تبدأ من التحكم بها وبزيها. لكن حقيقة ما يجري حولنا في المشرق العربي أن التوقف عند تلك الحجة أوقفت أيضا أي قدرة ذهنية للتفكر في أمور أكثر فائدة لناس والمجتمع. فتلك المجتمعات الخليجية الوهابية لا نشاط لها سوي مراقبة المرأة تلصصا عليها والتفتيش علي مدي التزامهم بالطقوس الإسلامية. ساعين وراء أي لحم مكشوف لإثبات تدينهم وتقواهم. متناسين أن الدين هو علاقة خاصة بين الفرد وربه لها خصوصية لا يجوز الاعتداء عليها ولها حرمة لا يجوز التفتيش فيها. وهو ذات السبب الذي جعل من أوروبا والغرب وكل بلاد العالم خارج جزيرة العرب تنعم بالحرية الدينية والفردية مناط الابتكار والإبداع والقوة. بهذا يصبح رجال الدين عندنا كأعداء لنا ومصدرا لضعفنا مستقبلا بحرصهم علي قيادة المجتمع عكس ما يفرضه التاريخ من إمكانية التقدم.

لكن يبدوا أن العقل الإسلامي البسيط لدي الفئة الجديدة من الدعاة الذين مللنا من كلامهم طوال العشرين عاما الماضية قامت بعمل رابطة شرطية- لاواعيه - بين ثروة النفط وبين التدين علي النمط البدوي القبلي بكل ما يحمله من عادات وأنماط في الزى والسلوك. تلك الرابطة أوحتها لهم الحركة الوهابية بخداع فكري وتضليل نظري لا مثيل. فلان النفط وثروته الريعية السهلة لم تظهر إلا في بلاد ذلك الزى، فإننا لو تدينا ومارسنا تلك السلوكيات في الأزياء وأصبحنا اعداءا للبشر وللحريات ولباقي الأديان فربما يتفجر النفط في أراضينا أيضا. ولان العقل المتلقي الأكثر بساطه وسطحية غير قادر علي التساؤل الصعب فانه لم يسال لماذا العالم حولنا ثري بلا ضعف وقوي أحيانا بلا ثروة؟

فالهند والصين أقوياء بلا إسلام أو نفط واليابان قوية بدون ثروات علي الإطلاق سوي الماء المالح من حولها فتحتاج لكل قطرة نفط لإدارة أمور حياتها. نتائج الأسئلة أو توابع الإجابات الصحيحة ستقلق الكثيرين خاصة أعضاء مجلس الشعب المصري الذي أثار مسالة هامشية لا قيمة لها في قضية الحجاب. وطالب بالاستقالة لمسئولين لهم رأي، لأنهم بشر، فيما يجري من حوله. فالسؤال المفترض توجيه إلي المسئولين هو لماذا تركنا الأمور تصل إلي حد أن تصبح شوارعنا تمتلئ بأشباح متحركة يفترض أنها امرأة، غاية في الجمال ومثيرة للشهوات ولن يستطع احد معها صبرا، فاختفت بين طيات ذلك الزى الشامل الخفاء. رغم علمنا بالقطع أن الجمال في مصر أصبح نادرا ولم تعد النساء في وضع أفضل مما كانت عليه في كل النواحي منذ حوالي أربعين عاما. ولماذا الرجل المسلم التقي يخاطر بأنه لو شاهد منها بأكثر من وجهها أو كفيها فلن يستطع معها صبرا؟

نتائج المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تقول أن صيحات الموضة ووسائل التجميل هي وبشكل عام ضمن اهتمامات الطبقات الأقدر اقتصاديا وان الحجاب أو النقاب ليس سوي حل لمشكلة الفقر. ومع ذلك فان انتشاره بينهن لم يرفع مستوي الأداء الاجتماعي والمهني أو الإنتاجي ولم يثبت انه مصدرا للتدين أو ناتجا له. فإحصاءات الجريمة التي ترتكبها النساء والسجينات فان معظمهن إن لم يكن الكل ممن يرتدين الحجاب. ومع ذلك وبشكل مبتسر يتم ضم كل من تلبس الحجاب إلي فرق الإسلام المسيس كالإخوان واعتبارهن منضمات للتنظيم تلقائيا.

فانتشاره بين الطبقات الثرية أو بين الفنانات مرده أن كثيرات منهن مفتقدات لمعني الثروة وكيفية استخدامها و الفن وأهدافه. فكثيرات منهن يمكن أن يطلق عليهم ممثلات وليس فنانات. فالفنان شئ والممثل شئ آخر. لهذا تردي الأداء الفني وتراجع المسرح والسينما وتدهورت الفنون عامة إضافة لأسباب أخري سياسية ورقابية وسلوكية. فلم يجد مجال الفن سوي ممثلات يستنكرن ما فعلوه يوما بعد إرهاب ديني من بعض المشايخ أو إغراءات نفطية من الخارج. لهذا يعود البعض للنشاط الفني لو أن الابتزاز انتهت عدواه علي الضحية وعمل في اتجاه مضاد لإعادة دورته في زمن ارتفعت فيه أثمان شحنات التقوى وسعر نولون الورع باطراد مع سعر النفط مما ساعد كثيري الذنوب ومرتكبي المعاصي لإعادة دورات الابتذال والابتزاز استعدادا لتوبة نصوحة جديدة.

فالفنان نموذج شانه شان القيادة سياسيا أو فكريا أو اجتماعيا. فالانهيار هنا لا يكون إلا متزامنا بانهيار هناك. فنواب الشعب هم نماذج، اختيارية بناء علي دعايتهم وقت الترشح والانتخاب، ولا مجال لاختبارها إلا في واقع الممارسة. فلم يقاوم أكثريتهم الفساد بمثل الإجماع في قضية الحجاب. لهذا يمكن أن نطلق عليهم ممثلين وليسوا نوابا. هنا نستدعي مقولة فرويد ثانية، فلو أن الفساد يقع في دائرة ما يفكروا فيه لتحدثوا عنه. لكنهم عند الحديث، عن لحم النساء وكشف العورات والحجاب قاموا قومة رجل واحد بالكلام وتمثيل ادوار التقوى والورع. وباتوا لا يعرفون عن تاريخ بلدهم وعراقتها سوي الذعر المصاحب للشرف عند الحديث عن المرأة التي تذكرهم بالمكبوت العربي الأول، فقاموا بعدوانهم علي وزير الثقافة. فهل هناك مكبوت في ممارستهم السياسية تحت القبة أيضا جعلهم لا ينطقون بما هو سياسي؟ أم انه الخوف من رؤية الجمال بكل تنويعاته لأنهم لا يملكون القدرة والضبط الإنساني الداخلي علي مقاومته كسلطة قاهرة تحملها النساء بجمالهن.

elbadryk@gmail.com

mercredi 29 novembre 2006

un documentaire sur la place du francais au maroc, fait en 1978 par la télé canadienne

Origine(s) des berbères

Les Berbères sont une ethnie autochtone d'Afrique du Nord.
Ils sont répartis sur près de cinq millions de kilomètres carrés — depuis les îles Canaries jusqu'à l'ouest de l'Égypte ('Siwa) — en différents groupes de culture et de langue commune (le berbère ou tamazight), quoique déclinée en dialectes locaux.
Les Berbères sont également et largement représentés dans les populations issues de l'immigration vers la France, la Belgique, les Pays-Bas, l'Espagne, les États-Unis et le Canada.
À l'exception des Touaregs, la plupart des Berbères sont sédentaires.
Les Berbères se désignent d'abord par leur ethnie régionale : Kabyles, Rifains, Touaregs, etc. Ils désignent l'ensemble des ethnies berbères par Imazighen (le pluriel d’« Amazigh », qui signifie « homme libre »), et l'espace géographique nord-africain par Tamazgha. Ces deux derniers sont des néologismes apparus avec l'émergence du mouvement berbériste réf. nécessaire. Ces néologismes se sont généralisés et ont été adoptés par les Berbères.
//
Origines
La question de l'origine des Berbères est un sujet déjà ancien puisque dès l'Antiquité, les historiens se sont penchés sur cette question. Les récits de l'Antiquité et du Moyen-Âge donnent à ce peuple une origine perse, egyptienne et sémite. Certains auteurs s'appuient sur des récits bibliques, coraniques, ou sur les hadiths) comme Ibn Khaldoun, ou helléniques comme Salluste. Aujourd'hui encore, plusieurs questions restent posées.
Des tests ADN effectués sur les différentes ethnies d'Afrique du Nord ont permis de confirmer ou d'infirmer certaines théories. Ainsi, les observations en génétique confirment la théorie d'Ibn Khaldoun selon laquelle les Nord-Africains (qu'ils parlent arabe ou berbère) sont de souche majoritairement berbère et que la conquête musulmane n'a eu qu'un effet minime, mais infirme la théorie selon laquelle les Berbères viendraient du Yémen..
Grâce à la sciencegénétique, anthropologie, linguistique — nous savons que le peuplement de l'Afrique du Nord a commencé il y a déjà 30 000 ans [1], c'est-à-dire bien avant que les peuples du Moyen-Orient ne parlent une langue sémitique (le sémitique date de 4 000 BP[2]) ou que les Perses, les Indiens et les Européens ne parlent indo-européen (7 000 av. J.-C.[3]) il est donc impossible que les berèberes descendent des perses ou des sémites. Les anciens récits sur les origines des Berbères sont donc à écarter et n'ont aucune valeur scientifique ou archéologique.
Recherches modernes
Génétique
Le chromosome Y est transmis de père en fils, l'étude des polymorphismes présents permet en théorie de suivre la lignée mâle — directe — d'une famille, d'une ethnie ou d'une espèce.
La majorité des habitants Nords-Africains, Berbères et Arabes, ont un haplotype Y E3b2 (m81) [4]. Cet haplogroupe voit sa fréquence décroître quand d'est en ouest [5]. Son origine est l'haplogroupe E3b d'Afrique orientale.
L'ADN mitochondrial étant essentiellement transmis de mère à fille, son étude génique permet de suivre la lignée maternelle — directe — d'une famille, d'une ethnie ou d'une espèce. La majorité des Berbères ont un ADN mitochondrial d'origine ouest-eurasienne [6]. La lignée maternelle directe des Berbères la plus ancienne date du paléolithique (30 000 ans avant notre ère) représentée par l'haplogroupe U6 (d'origine ouest-eurasienne) [7]. Cet haplogroupe est spécifique aux Berbères et sa fréquence s'accroît quand on va à l'ouest.
L'ADN autosomal représentant les 22 paires de chromosomes (sur les 23), son étude permet de déterminer l'affinité génétique de certaines populations humaines par rapport à d'autres. À l'exception des Touaregs, la majorité des Berbères sont génétiquement plus proches des Européens et des Moyen-Orientaux que des autres populations humaines — les Touaregs se situant dans une position intermédiaire entre les sub-sahariens et le reste des Berbères. [8] [9]
Anthropologie
Au Paléolithique, vivait l'homme de Taforalt et celui d'Afalou : ils étaient de type « cromagnoïde » [10]. Des tests génétiques sur les squelettes de Taforalt ont confirmé l'origine ouest-eurasienne de ce type anthropologique [11].
Au Néolithique, l'Afalou fut remplacé par le capsien de type « méditerranoïde » venant de l'est de la Tunisie. La culture capsienne est souvent décrite comme proto-berbère [12].
Linguistique
Les langues berbères appartiennent à la famille des langues afro-asiatiques (langues couchitiques, copte, langues sémitiques, langues tchadiques...).
La majorité des linguistes sont arrivés à la conclusion que l'afro-asiatique vient d'Afrique orientale [13] [14]. L'une des langues les plus proches du berbère est la langue copte, qui dérive de l'égyptien ancien. Le proto-berbère s'est séparé des autres langues afro-asiatiques il y a 10 000 ans

http://fr.wikipedia.org/wiki/Berb%C3%A8res

العقيدة الأرثوذكسية للمذهب الشيعي والمعتزلي


نهرو طنطاوي

يرى البعض أن المعتزلة كان لهم السبق في استخدام العقل في التعامل مع النص الديني (القرآن الكريم)، وأنا أتفق مع هذا الرأي ولكن بصورة جزئية بمعنى أن هناك بعض القضايا التي أعمل فيها المعتزلة العقل في فهمهم وتأويلهم لبعض النصوص، إلا أنه وكما سبق وأن ذكرت في المقال السابق أن إعمال العقل كان في بعض المسائل الشكلية التي اختلفوا فيها مع خصومهم من الأشاعرة، فالمعتزلة كغيرهم من الطوائف لم يسلموا من التأثر بالفلسفة اليونانية الوثنية التي أصلت لقواعد اللاهوت المسيحي، مما أوقع المعتزلة والشيعة في مآزق عقلية لم يتمكنوا من الفكاك منها كما سنري فيما بعد.

وأود التنويه على شيء هام ألا وهو أني في هذه الدراسة لا أتناول الجانب السياسي للمذاهب والفرق الإسلامية كما فهم البعض ممن أرسلوا لي تعليقاتهم على المقال السابق، إن ما تم التركيز عليه في هذه الدراسة هو الجانب الفكري العقائدي البحت، ولم يكن الغرض من هذه الدراسة التعرض للجانب السياسي فهذا ليس من موضوع الدراسة في شيء، وكما سبق وأن قلت أن أي خطة للإصلاح الديني لا تبدأ بإصلاح العقائد الإلهية فلن يكون لها أي جدوى على الإطلاق، إن كل الخطط التي وضعت في هذا الشأن هي إما خطط هروبية من مواجهة النصوص الدينية، أو خطط تشكيكية استئصالية للتخلص من الدين.

وبإطلالة سريعة على العقائد الإلهية لكل من المعتزلة والشيعة نرى أن كلا الطرفين لم يسلموا من الوقوع في براثن الفلسفة اليونانية وخصوصا الجانب اللاهوتي الوثني منها مثلهم في ذلك مثل الأشاعرة وأهل السنة، وهذا ما سوف تكشف عنه هذه الدراسة في هذا الجزء الذي نحن بصدده الآن، وإن كان البعض يعول على قول المعتزلة بخلق القرآن فلنا مع هذا الموضوع وقفة في هذه الدراسة وسوف أفرد لهذا الموضوع مقالا مستقلا.

وفي عرض سريع لعقائد المعتزلة نرى أن المعتزلة مثلهم كمثل بقية طوائف المسلمين منقسمون فيما بينهم إلى فرق كثيرة مختلفة ومتعددة، فقد ذكر الخطيب البغدادي أن المعتزلة افترقت فيما بينها اثنتين وعشرين فرقة، وتتلخص عقائد المعتزلة الإلهية في محاولاتهم المستميتة لتنزيه الله عن الشرك وهذا ما دعاهم للقول بخلق القرآن للهروب من عقائد النصارى، التي تقول بأن الكلمة هي الله والله هو الكلمة وفي هذا يقول الدكتور محمد عمارة في كتابه (القرآن ـ نظرة عصرية جديدة) ما يلي:

(ولقد كان لهذا الخلاف من حول هذه القضية صلة وثيقة بصراع المعتزلة ضد الفرق "المشبهة والمجسمة" والتي تقول باتحاد ذات الله مع غيره، أو حلول هذه الذات في ذوات المخلوقات.. وكان فكر "التشبيه" هذا ذائعاً في مختلف الأديان وكثير من الفرق يومئذ، كما أن اعتماد المسيحية قد كان ولا يزال ـ في القول بألوهية المسيح ـ على عقيدة خصوم المعتزلة هؤلاء، إذ أن التسليم يقدم "الكلمة"، مع الاعتراف بأن المسيح هو "كلمة الله"، إنما يعني وجود قديم آخر يشارك الله صفة القدم، فينفتح بذلك باب التشبيه والتعدد، مما رآه المعتزلة ذاهباً بنقد عقيدة "التوحيد والتنزيه" كما جاء بها الإسلام.)انتهى

وهنا أرى أن قول المعتزلة بخلق القرآن هو محاولة هروبية فقط من القول بوجود قدماء أزليين وهي الصفات الزائدة على الذات التي قال بها الأشاعرة وأهل السنة، لكنهم قد وقعوا من حيث لا يدرون في القول بالاتحاد والتركيب في ذات الله بقولهم إن صفات الله هي عين ذاته، ومما يدلل على أن القول بخلق القرآن هو مجرد محاولة هروبية من المعتزلة أنه لم يسبق أن أثر عن الرسول أو أحد ممن عاصروه من المسلمين أو غير المسلمون أنه قال أن القرآن ليس بمخلوق، فالمعتزلة لم يكتشفوا شيئا جديدا، بل ما قالوه بمثابة تحصيل الحاصل وتقرير المقرر.

وقد يظن البعض خطئا أن المعتزلة كانوا ينكرون صفات الله، فالحقيقة أن المعتزلة لم ينكروا صفات الله إطلاقا إن ما أنكره المعتزلة أن يكون لله صفات قديمة زائدة على الذات مما يقتضي تعدد القدماء، فلم ينكر المعتزلة الصفات، لكنهم ينكرون كونها قديمة وكونها زائدة على الذات، (عقيدة الأشاعرة وأهل السنة)، وكالقول بطبيعتين في شخص المسيح الواحد (عقيدة الكاثوليك). فذهب المعتزلة إلى أن القول بقدم صفات الله يعني الإقرار بوجود قدماء وفي ذلك شرك. واعتبارها زائدة على الذات يلزمها خصائص الأعراض لأن القائم بالشيء محتاج إليه حتى لولاه لما تحقق له وجود بغيره.

ونستعرض عقائد المعتزلة من كتب الملل والنحل هذه العقائد التي تقول بالاتحاد والتركيب في ذات الله وهو القول الذي يطابق تماما قول النصارى الأرثوذكس الذين يقولون باتحاد الطبيعتين في طبيعة واحدة في شخص المسيح الواحد، فقد ذكر الأشعري في "مقالات الإسلاميين عن عقائد المعتزلة ما يلي: ( ذهب المعتزلة إلى أن الله الواحد ليس كمثله شيء وليس بجسم فهو شيء لا كالأشياء. عالم قادر حي لا كالعلماء القادرين الأحياء. وانه القديم وحده لا قديم غيره ولا إله سواه ... ولا معين على إنشاء ما أنشأ ولم يخلق الخلق على مثال سبق).

وبتفصيل أكثر فقد أورد الشهرستاني في كتاب الملل والنحل طريقة المعتزلة في إثبات مذهبهم، ونلخصه في التالي: (إن المعتزلة لا ينكرون الصفات كوجوه واعتبارات عقلية لذات واحدة، لكنهم ينكرون إثبات صفات هي صفات موجودات أزلية قديمة قائمة بذاته. فإنها إذا كانت موجودات وذوات وراء الذات، فإما أن تكون "عين الذات"، وإما أن تكون "غير الذات". فإن كانت "عين الذات"، فذاك مذهب المعتزلة وبطل قول أهل السنة إنها وراء الذات؛ وإن كانت "غير الذات" فهي حادثة أو قديمة، وليس في مذهب السلف أنها حادثة فيبقى أنها قديمة. فإن كانت كذلك، فقد شاركت الذات في القِدَم، فأصبحت آلهة أخرى، لإن القِدَم أخصّ وحق القديم، والاشتراك في الأخصّ يوجب الاشتراك في الأعمّ)انتهى.

وقال الشهرستاني أيضاً في صدد نفي المعتزلة للصفات: (وكانت هذه المقالة في بدئها غير نضيجة، وكان "واصل" يسرع فيها على قولٍ ظاهر وهو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين. قال: مَن أثبت معنى وصفة قديمة فقد أثبت إلهين. وإنما شرعت أصحابه فيها بعد مطالعة كتب الفلاسفة وانتهى نظرهم فيها إلى رد جميع الصفات إلى كونه عالماً قادراً، ثم الحكم بأنهما صفتان ذاتيتان هما اعتباران للذات القديمة كما قاله "الجُبّائي"، أو حالتان كما قاله "أبو هاشم". ومال "أبو الحسين البصري" إلى ردهما إلى صفة واحدة وهي العالمية، وذلك عين مذهب الفلاسفة)انتهى.

(وقد ذهب "أبو الهذيل العلاّف" في ذلك مذهباً خاصاً به فقال:" إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته، قادر بقدرة وقدرته ذاته، حيّ بحياة وحياته ذاته"؛ ومعنى ذلك أن علم الله هو الله وقدرته هي هو. وهذا القول يقترب من قول النصارى في الأقانيم الثلاثة، كما يقترب من رأي أرسطو القائل:"إن الله علم كله، قدرة كله، حياة كله". ويقول الأشعري إن "أبا الهذيل" قرأ أرسطو ببغداد وأخذ عنه هذا الرأي)انتهى.

ونخلص مما تقدم أن عقائد كل من المعتزلة والشيعة في صفات الله هي عقائد فلسفية لاهوتية مسيحية يونانية مأخوذة عن أرسطو. وسوف نعرض الآن طبيعة ومبررات هذه العقيدة كما أخذها الشيعة عن المعتزلة مع مقارنتها بعقيدة النصارى الأرثوذكس التي تقول باتحاد طبيعتين في طبيعة واحدة في شخص المسيح اتحاد دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير.

يعتقد الشيعة والمعتزلة كما يعتقد السنة بأن الله سبحانه وتعالى ذات منزهة عن التركيب والتعدد, ويعتقدون أيضا أن لذات الله صفات أزلية, لكنهم يختلفون مع السنة في علاقة الذات بالصفات, فالشيعة يقولون بأن صفات الله هي عين ذاته, وليست زائدة علي الذات كما يعتقد السنة, ويعتقد الشيعة أيضا من خلال هذه العقيدة أن لله ثمان صفات هي: (القدرة – العلم – الحياة – الإرادة – الإدراك – الكلام – الصدق – السرمدية) , فهو قادر بذاته, عالم بذاته, حي بذاته, بمعنى أن ذاته وصفاته شيء واحد, ومعنى ذلك أن الله عالم من حيث إنه حي وهو حي من حيث إنه عالم, وهو قدير من حيث إنه حكيم وهو حكيم من حيث إنه قدير, وهكذا بقية الصفات, ويعتقدون أيضا أنه لا امتزاج ولا اختلاط ولا مغايرة في مفهوم الصفات في ذات الله.

بمعنى أن لله صفات ثمان, هذه الصفات الثمان لا تحمل أي صفة منها مفهوما مغايرا للصفة أو الصفات الأخرى, بمعنى أن صفة الحياة مثلا هي نفسها صفة العلم وصفة العلم هي نفسها صفة القدرة وصفة القدرة هي نفسها صفة الإرادة وهكذا بقية الصفات.

إذن ففي العقيدة الشيعية المعتزلية في مسألة أن صفات الله عين ذاته لا فرق مغاير في حقيقة الصفات, بمعنى أن العلم هو القدرة، والقدرة هي الحياة والحياة هي الإرادة وهكذا بقية الصفات, وهم يعتقدون أيضا أن هذه الصفات الثمان مجتمعة تجسد ذات الله, فالعلم ذاته والقدرة ذاته والحياة ذاته والإرادة ذاته وهكذا دون فرق أو تمييز بين مفاهيم هذه الصفات, وأن هذه الصفات مجتمعة تمثل حقيقة واحدة هي ذات الله, أو كما يقولون إن الذات المقدسة حقيقة واحدة نسميها بأسماء مختلفة, فأسماؤه تعبير فلا تمايز ولا اختلاف ولا حدود بينها وإنما تعبير.

وكما سبق وأن مثلنا لهذه العقيدة في المقال السابق وقلنا: مثلا زيد لديه ثلاثة أولاد عمرو وأحمد وسعيد، يرى الشيعة أن عمرو وأحمد وسعيد مجتمعين يمثلون شخص زيد الواحد، ، لأنه كما يعتقد الشيعة والمعتزلة أنه لا فرق إطلاقا بين حقيقة كل من عمرو وأحمد وسعيد، فالفرق فقط يتمثل في الذهن البشري من حيث الأسماء المختلفة، أما في الجوهر والحقيقة فإن زيد الأب هو عمرو وهو أحمد وهو سعيد، هكذا هي فلسفة عقيدة كل من الشيعة والمعتزلة في علاقة صفات الله بذاته سبحانه، وكما نرى فهي عقيدة لا يمكن للعقل أن يستسيغها إطلاقا، لذلك دائما ما يقول الشيعة أن هذه مسألة تتجاوز إدراك العقل، بمعنى أنها عقيدة غير عقلية.

# مبررات هذه العقيدة لدى الشيعة :

يبرر الشيعة عقيدتهم التي تقول إن صفات الله عين ذاته بأن القول بعدم عينية الذات للصفات يؤدي حتما إلى القول بأنها زائدة على الذات أو وراء الذات وهذا يؤدي حتما إلى أن ذات الله مركبة والمركب حادث والحادث مخلوق, هذا إذا تم الاعتقاد بأزلية الذات مع أزلية الصفات الزائدة على الذات, فسيؤدي إلى تعدد الأزليين ويعني ذلك بالضرورة تعدد الإله حيث أن ذاته أزلية وصفاته الزائدة على ذاته أزلية أيضا وعندها لا يصبح الإله إله واحد بل يصبح شركة مساهمة!!!!.

ونترك الحديث هنا لرجل الدين الشيعي الشيخ (جعفر السبحاني) يشرح لنا مبررات هذه العقيدة من خلال كتابه (مفاهيم القرآن).

يقول جعفر السبحاني:
(لا شك في أن لله سبحانه صفات, كالعلم والقدرة والحياة, غير أنه يجب أن نقف على أنها هل هي أزلية أم حادثة, وعلى الأول فهل هي زائدة على الذات وبعبارة أخرى هل الصفات عين الذات أو غيرها ؟ ).

ويقول:
(هل هذه الصفات القديمة الأزلية زائدة عليها لازمة لها, كما ذهب إلى ذلك فريق من المتكلمين الإسلاميين كالأشاعرة, أم هي عين الذات, وأنه ليس للذات والصفات سوى مصداق واحد لا أكثر).

ويقول:
(والقائل باتحاد صفاته مع ذاته لا يقول باتحاد مفاهيمها مع ذاته أي اتحاد مفهوم العالم وما وضع عليه ذلك اللفظ مفهوم لفظ الجلالة الذي وضع عليه ذلك اللفظ, بل يقصد منه اتحاد واقعية العلم مع واقعية ذاته وأن وجودا واحدا ببساطته ووحدته مصداق لكلا المفهومين, وليس مصداق لفظ الجلالة في الخارج غير مصداق لفظ العالم).

ويقول:
(وعند ذلك يتوجه السؤال الآتي : ما هو مقصود القائلين باتحاد صفاته سبحانه مع ذاته؟ ).

ويقول:
)عندما نقول: الصدف أبيض, أو العسل حلو, فإن البياض متحد بالصدف, والحلاوة متحدة بالعسل بحيث لا يمكن الإشارة إلى الحلاوة بمعزل عن العسل, وهكذا بالنسبة إلى بياض الصدف, فما الفرق بين النوعين من الاتحاد؟ ويجاب على ذلك, بأن المقصود من اتحاد الذات الإلهية مع صفاته تعالى ليس من قبيل اتحاد الصدف مع بياضه, وعلم زيد مع ذاته بل هو نوع خاص من الاتحاد والعينية لا يوجد في غير الله).

ويقول:
)إن الصفات والذات في الممكنات وإن كانت تتمتع بنوع من الاتحاد في كل الموارد ولكن كيفية الاتحاد في مورد الصفات والذات الإلهية تختلف عن الاتحاد في الممكنات).

ويقول:
)وخلاصة القول المقصود من وحدة صفات الله مع ذاته ليس على هذا النمط من الاتحاد بل وحدة آكد وأشد بمعنى أن صفات الله تؤلف ذاته سبحانه فهي عين ذاته وليست عارضة عليها, وبالتالي ليس يعني أن ذاته شيء وصفاته شيء آخر, بل صفاته هي ذاته وحقيقته).

ويقول:
)وعلى هذا فالمقصود من اتحاد صفات الله مع ذاته عو عينية الصفات للذات في عامة مراحلها, وكون العلم الإلهي عين الذات الإلهية, وكذا القدرة والحياة, وغيرها من صفات الذات فهي عين ذاته سبحانه, لا أن الذات شيء وحقيقة مستقلة, والصفات حقائق طارئة على الذات وعارضة لها).

ويقول:
)إن القول بزيادة الصفات على الذات لا يخلو من مفاسد عقلية أظهرها أنه يستلزم وجود قدماء ثمانية حسب تعدد صفاته تعالى, وليس هذا إلا الفرار من خرافة التثليث المسيحي والوقوع في ورطة القول بالقدماء الثمانية بدل الثلاثة في حين أن براهين التوحيد الذاتي قاضية بانحصار القديم في الله سبحانه وعدم وجود واجب آخر سواه).

ويقول:
)إن القول باتحاد ذاته سبحانه مع صفاته وعينية أحدهما للآخر يوجب غناءه سبحانه في العلم بما وراء ذاته عن غيره, فيعلم بذاته كل الأشياء دون حاجة إلى الغير, وهذا بخلاف القول بالزيادة – كما عليه الأشاعرة – فإنه يستلزم ذلك افتقاره سبحانه في علمه بالأشياء وخلقه إياها إلى أمور خارجة عن ذاته, فهو يعلم بالعلم الذي هو سوى ذاته ويخلق بالقدرة التي هي خارجة عن حقيقته وهكذا سائر الصفات من السمع والبصر والواجب سبحانه منزه عن احتياجه إلى غير ذاته فهو غني في ذاته وفعله عمن سواه).

ويقول:
)نعم الأشاعرة وإن كانت قائلة بأزلية الصفات مع زيادتها ولكن ذلك لا يدفع الفقر والاحتياج عن ساحته, لأن الملازمة غير العينية فكونه سبحانه مع صفاته متلازمين منذ الأزل غير كونه نفس هذه الصفات وعينها, والحاصل إن كون الصفات عندهم غير الذات عين القول باحتياجه في العلم والإيجاد إلى غيره, إذ نتيجة قولهم بفصل الذات عن الصفات هي أنه يستعين في تحصيل العلم بذاته, بعلم منفصل كما يعني أيضا أن يستعين في إيجاد شيء بقدرة خارجة عن ذاته على أن دلائل عينية الصفات للذات وبالعكس لا تقتصر على هذا الدليل الذي ذكرناه فقط, ولكننا نكتفي بذلك).

ويقول:
(ولكن إذا قلنا بأن كل واحد من هذه الصفات يكوّن تمام الذات برمتها وبأسرها فلا يبقى حينئذ أي مجال لتصور التركيب في شأنه تعالى, إذ ماذا يمنع من أن يكون شيء على درجة من الكمال بحيث يكون ذاته علما كلها, وقدرة كلها, وحياة كلها, دون أن تظهر أية كثرة في ذاته, نعم لو كانت هناك كثرة فإنما هي في عالم الاعتبار والذهن دون الواقع الخارجي إذ يكون في هذه الصورة مصداق العلم في الله نفس مصداق القدرة ويكون كلاهما نفس مصداق الذات بلا مغايرة ولا تعدد).

ويقول:
(وللمزيد من التوضيح لا حظ النور, فإن الإضاءة والحرارة من خواص النور لكن ليست الكاشفية والإضاءة مرتبطة بناحية خاصة من وجوده بل الإضاءة والكاشفية خاصية تمامه دون تبعض, كما أن الحرارة هي أيضا خاصية تمامه دون أن يستلزم ذلك أي تعدد في ذات النور وحقيقته).

# عقيدة الأرثوذكس باتحاد الطبيعتين في طبيعة واحدة في شخص المسيح:

كما سبق وأن أشرنا في المقال السابق أن رجال الدين المسيحي قد عقدوا عدة اجتماعات لوضع قانون الإيمان كي يحسم الخلافات بين أتباع الديانة المسيحية حول شخص المسيح, وكما أشرنا من قبل فقد تم عقد أربعة مجامع أولها كان نيقية, وثانيها مجمع القسطنطينية, وثالثها مجمع أفسس الأول, ورابعها أفسس الثاني, وفي سنة 451م تم عقد اجتماع آخر أطلق عليه مجمع خلقدونية, وكان سبب انعقاد هذا المجمع كما جاء في كتاب" تاريخ انشقاق الكنائس للقمص زكريا بطرس" : (وفي عام 451م لم يقبل بابا روما قرارات المجمع السابق الذي كان يسمي بمجمع (أفسس الثاني) ورفض العقيدة التي تقول إن اللاهوت اتحد في الناسوت وأصبحا طبيعة واحدة بغير اختلاط أو امتزاج أو تغيير, بينما تبنى بابا روما عقيدة مخالفة تماما وهذه العقيدة تنص على أن المسيح بعد تجسده كان له طبيعتين ومشيئتين)انتهى.

إذن من هذا المجمع بدأ الانشقاق بين أكبر طائفتين في الديانة المسيحية هما الأرثوذكس والكاثوليك, حيث تبنت كل طائفة منهما عقيدة مغايرة للطائفة الأخرى فتبنى المسيحيون الكاثوليك العقيدة التي تقول: (إن المسيح بعد تجسده كان له طبيعتين ومشيئتين), بينما تبنى المسيحيون الأرثوذكس العقيدة التي تنص على أن: (المسيح بعد تجسده صار اتحاد اللاهوت والناسوت في طبيعة واحدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير).

وما يعنينا في هذا المقال هو عقيدة الأرثوذكس التي تنص على أن المسيح بعد تجسده صار اتحاد اللاهوت والناسوت في طبيعة واحدة ولكن بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.

ونترك الكلام للأنبا غريغوريوس يشرح لنا هذه العقيدة من مقال له بجريدة وطني حيث قال التالي:
(‏إن‏ ‏المسيح‏ ‏إله‏ ‏متأنس‏...‏كان‏ ‏ولم‏ ‏يزل‏ ‏إلها‏...‏إنه‏ ‏الله‏ ‏وقد‏ ‏اتخذ‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏الزمان‏ ‏جسدا‏,‏ظهر‏ ‏فيه‏ ‏كإنسان‏ ‏عظيم‏ ‏هو‏ ‏سر‏ التقوى,‏الله‏ ‏ظهر‏ ‏في‏ ‏الجسد‏ (.1‏تيموثيئوس‏3:16) ‏فهو‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏صورة‏ ‏إنسان‏.‏وبهذا‏ ‏المعني‏ ‏هو‏ (‏ابن‏ ‏الله‏) ‏لكنه‏ ‏أيضا‏ ‏وقد‏ ‏اتخذ‏ ‏من‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏ ‏جسدا‏,‏فهو‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الجهة‏ ‏هو‏ (‏ابن‏ ‏مريم‏).‏أو‏ (‏ابن‏ ‏الإنسان‏).‏لكن‏ ‏ليس‏ ‏هو‏ ‏ابنين‏ ‏وليس‏ ‏هو‏ ‏شخصين‏...‏لكنه‏ ‏واحد‏,‏هو‏ ‏بعينه‏ ‏الله‏,‏وهو‏ ‏بعينه‏ ‏إنسان‏...‏ولاهوته‏ ‏حق‏,‏وإنسانيته‏ ‏حق‏.‏فجسده‏ ‏الذي‏ ‏ظهر‏ ‏فيه‏ ‏واتحد‏ ‏به‏ ‏هو‏ ‏جسد‏ ‏حقيقي‏ ‏لا‏ ‏خيالي‏...‏إن‏ ‏جسده‏ ‏من‏ ‏طبيعة‏ ‏جسدنا‏...‏وهو‏ ‏لذلك‏ ‏مطابع‏ ‏لنا‏ ‏في‏ ‏الجسد‏,‏وليس‏ ‏كما‏ ‏كان‏ ‏يقول‏ ‏يوطاخي‏ ‏الذي‏ ‏زعم‏ ‏أن‏ ‏المسيح‏ ‏أخذ‏ ‏جسدا‏ ‏خياليا‏,‏مر‏ ‏به‏ ‏من‏ ‏مريم‏ ‏كما‏ ‏يمر‏ ‏الطيف‏...‏فالمسيح‏ ‏هو‏ ‏الله‏ ‏متأنسا‏...‏هو‏ ‏الله‏ ‏الغير‏ ‏المنظور‏,‏وقد‏ ‏صار‏ ‏منظورا‏ ‏في‏ ‏الجسد‏...‏وبهذا‏ ‏المعني‏ ‏هو‏ (‏ابن‏ ‏الله‏) ‏علي‏ ‏أن‏ ‏الله‏ ‏لا‏ ‏يلد‏ ‏ولا‏ ‏يولد‏ ‏كما‏ ‏يلد‏ ‏الإنسان‏,‏معاذ‏ ‏الله‏!...‏إن‏ ‏المسيح‏ ‏ابن‏ ‏الله‏,‏لأنه‏ ‏الصورة‏ ‏المنظورة‏ ‏لله‏ ‏للغير‏ ‏المنظور‏ (‏كولوسي‏1:16) ‏وقد‏ ‏قال‏ ‏المسيح‏ ‏له‏ ‏المجد‏:‏الله‏ ‏لم‏ ‏يره‏ ‏أحد‏ ‏قط‏,‏الابن‏ ‏الوحيد‏ ‏الذي‏ ‏في‏ ‏حضن‏ ‏الآب‏ (‏أي‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الآب‏) ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏أخبر‏ ‏عنه‏ (‏يوحنا‏1:18).‏ المسيح‏ ‏إذن‏ ‏واحد‏,‏هو‏ (‏ابن‏ ‏الله‏),‏وهو‏ (‏ابن‏ ‏مريم‏)...‏لم‏ ‏ينقسم‏ ‏إلي‏ ‏ابنين‏ ‏ولا‏ ‏إلي‏ ‏شخصين‏,‏ولا‏ ‏إلي‏ ‏طبيعتين‏. والاتحاد‏ ‏الذي‏ ‏تم‏ ‏بين‏ ‏اللاهوت‏ ‏والناسوت‏ ‏في‏ ‏المسيح‏ ‏اتحاد‏ ‏حقيقي‏ ‏وكامل‏ ‏وجوهري‏...‏ولذلك‏ ‏فمادام‏ ‏كذلك‏ ‏فقد‏ ‏صارت‏ ‏الطبيعتان‏ ‏الإلهية‏ ‏والإنسانية‏ ‏طبيعة‏ (‏واحدة‏) ‏من‏ ‏غير‏ ‏اختلاط‏ ‏بين‏ ‏اللاهوت‏ ‏والناسوت‏,‏ومن‏ ‏غير‏ ‏امتزاج‏ ‏بين‏ ‏اللاهوت‏ ‏والناسوت‏,‏ومن‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يتغير‏ ‏اللاهوت‏ ‏إلي‏ ‏ناسوت‏ ‏أو‏ ‏الناسوت‏ ‏إلي‏ ‏اللاهوت‏...‏إن‏ ‏المسيح‏ (‏طبيعة‏ ‏واحدة‏) ‏هي‏ ‏طبيعة‏ ‏الله‏ ‏المتأنس‏ ‏المتجسد‏...‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لكنها‏ ‏ليست‏ ‏هي‏ ‏طبيعة‏ ‏اللاهوت‏ ‏فقط‏,‏كما‏ ‏زعم‏ ‏يوطاخي‏,‏وليست‏ ‏هي‏ ‏طبيعة‏ ‏الناسوت‏ ‏فقط‏,...‏هي‏ ‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لكنها‏ ‏طبيعة‏ ‏جامعة‏ ‏لخصائص‏ ‏الطبيعتين‏ ‏الإلهية‏ ‏والإنسانية‏,‏بيد‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏الجمع‏ ‏ليس‏ ‏جمعا‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏اتحاد‏...‏إنه‏ ‏جمع‏ ‏باتحاد‏ ‏الطبيعتين‏ ‏في‏ ‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لها‏ ‏خصائص‏ ‏الطبيعتين‏.‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏ليس‏ ‏هناك‏ ‏افتراق‏ ‏بين‏ ‏اللاهوت‏ ‏والناسوت‏...‏لأنه‏ ‏اتحاد‏...‏وبالاتحاد‏ ‏يصير‏ ‏الاثنان‏ ‏واحدا‏,‏ولكن‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏امتزاج‏ ‏أو‏ ‏اختلاط‏ ‏أو‏ ‏تغيير‏. مثال‏ ‏ذلك‏ ‏الإنسان‏ ‏نفسه‏:‏فيه‏ ‏روح‏ ‏وفيه‏ ‏جسد‏.‏أما‏ (‏الروح‏) ‏فمن‏ ‏الله‏ ‏تهبط‏ ‏في‏ ‏بطن‏ ‏الأم‏,‏لتتحد‏ ‏ببذرة‏ ‏الحياة‏ ‏المتكونة‏ ‏من‏ ‏الأب‏ ‏والأم‏...‏هما‏ ‏طبيعتان‏ ‏لكنهما‏ ‏تتحدان‏ ‏فتصيران‏ (‏طبيعة‏ ‏واحدة‏) ‏هي‏ ‏ما‏ ‏نسميه‏ ‏بـ‏(‏الطبيعة‏ ‏البشرية‏),‏وهي‏ ‏تجمع‏ ‏بين‏ ‏خصائص‏ ‏الروح‏ ‏وخصائص‏ ‏الجسد‏ ‏معا‏,‏فالإنسان‏ ‏الذي‏ ‏يتأمل‏ ‏ويصلي‏ ‏هو‏ ‏بعينه‏ ‏الذي‏ ‏يأكل‏ ‏ويشرب‏,‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏جامعة‏ ‏لخصائص‏ ‏الطبيعتين‏ ‏معا‏,‏باتحاد‏ ‏حقيقي‏ ‏بين‏ ‏الروح‏ ‏والجسد‏.‏ كذلك‏ ‏الحديد‏ ‏المحمي‏ ‏بالنار‏...‏أو‏ ‏الفحم‏ ‏المتوهج‏ ‏بالنار‏ ‏يصيران‏ ‏بالاتحاد‏ ‏بين‏ ‏الطبيعتين‏,‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لها‏ ‏خصائص‏ ‏الطبيعتين‏...‏فقضيب‏ ‏الحديد‏ ‏الساخن‏ ‏المتوهج‏...‏أو‏ ‏الفحم‏ ‏المتوهج‏ ‏بالنار‏...‏له‏ ‏خصائص‏ ‏الإضاءة‏ ‏والإحراق‏ ‏وهي‏ ‏من‏ ‏طبيعة‏ ‏النار‏...‏وله‏ ‏أيضا‏ ‏خصائص‏ ‏المادة‏ ‏من‏ ‏حيث‏ ‏هو‏ ‏كتلة‏ ‏لها‏ ‏حجم‏ ‏ووزن‏ ‏وشكل‏.‏‏)
http://www.coptichistory.org/new_page_690.htm

# مبررات الأرثوذكس في عقيدة اتحاد الطبيعتان في طبيعة الواحدة:

في الحقيقة لم أجد أي مبرر يذكر لعقيدة الطبيعة الواحدة من خلال ما لدي من مصادر عن العقيدة المسيحية ولا حتى في نص المقال الذي ورد في جريدة وطني سالف الذكر, وقد بحثت كثيرا على مواقع الإنترنت فلم أعثر إلا على مبرر جاء في مقال بعنوان (طبيعة السيد المسيح في العقيدة الأرثوذكسية) وجاء المبرر في إجابة على سؤال يقول: ما أهمية إيماننا بطبيعة واحدة للكلمة المتجسدة؟ وكان الجواب كالتالي: (لأن الفداء والخلاص لا يمكن أن يتموا بدون هذه الطبيعة الواحدة , فلو أن الذى ناب عن البشرية ومات عنها إنسان فقط , فهو إذا محدود فكيف ينوب عن البشرية التى أخطأت في حق الله الغير محدود وبالتالي أصبحت خطيتها غير محدودة ولابد ان يحملها عنها من هو غير محدود؟. وان كان الله فقط بدون اتحاده بالناسوت فكيف نقول انه ناب عن الطبيعة البشرية إذ كان لبد لمن ينوب عنها أن يكون من ذات طبيعتها. لذا كان لابد من الله الكلمة المتجسد أى الله الغير محدود متحدا بالطبيعة البشرية).انتهى.
http://www.god-is-love.net/modules.php?name=News&file=article&sid=851

وقد أرسلت إلى الأستاذ أسعد أسعد الباحث المسيحي الأرثوذكسي رسالة إلكترونية أسأله فيها عن مبررات العقيدة الأرثوذكسية في اتحاد الطبيعتين في طبيعة واحدة:
فكان جوابه كالتالي:
(المبرر الديني هو ان العقيدة الآريوسية تقلل من شأن او تقود الي نقض مركز يسوع المسيح في اللاهوت "الله الابن" و يصبح يسوع المسيح اقل من الاب بينما النصوص الواضحة والصريحة في الاسفار الكتابية تقول "أنا و الآب واحد" ومن رآني فقد رأي الآب" و"وان الكلمة الله" فمنطق الكنيسة الارثوذكسية ان المسيح هو "الله الظاهر في الجسد" و رأت الكنيسة إن القول بأن للمسيح طبيعتين وفصل اللاهوت عن الناسوت سيؤدي الي :
1- الله و المسيح الهان منفصلان (عقيدة النصاري(
2ـ ذبيحة المسيح علي الصليب لا تكون كفارة كاملة و هذا يناقض نبوات العهد القديم عن كمال كفارة المسيح (مثال لذلك سفر أشعياء الاصحاح 53(
3ـ بفصل الله عن المسيح يجعل للمسيح ارادة منفصلة عن الله مما يجعل المسيح انسان إرتفع الي مرتبة الالوهية بينما ان جميع الاسفار تقول ان الله تنازل الينا في المسيح).انتهى.

# أوجه الشبه والتطابق بين عقيدة الشيعة والمعتزلة وبين عقيدة الأرثوذكس:
1- الشيعة والمعتزلة يعتقدون بأن صفات الله هي عين ذاته, دون اتحاد أو اختلاط أو امتزاج.

بينما يعتقد المسيحيون الأرثوذكس أن طبيعة المسيح البشرية هي عينها طبيعة الله الإلهية وطبيعة الله الإلهية هي عينها طبيعة المسيح البشرية، دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير.

2- يعتقد الشيعة والمعتزلة بأن ذات الله وصفاته شيء واحد اتحدا معا فكونا ذات الله الواحد.

بينما يعتقد المسيحيون الأرثوذكس بأن شخص المسيح طبيعة واحدة اتحد فيها اللاهوت بالناسوت فكونا طبيعة واحدة هي شخص المسيح.

3- يعتقد الشيعة والمعتزلة بأن الله عالم من حيث كونه حي وحي من حيث كونه عالم دون تمييز بين علمه وحياته أو تفريق.

بينما يعتقد الأرثوذكس أن المسيح هو ابن الله وهو ابن مريم, لم ينقسم إلى ابنين ولا إلى شخصين ولا إلى طبيعتين بل طبيعة واحدة.

4- يعتقد الشيعة والمعتزلة أنه لا تغيير ولا فرق بين حقيقة صفة القدرة وحقيقة صفة الحياة في ذات الله, فالله وحياته وقدرته شيء واحد أو ذات واحدة دون تغيير ودون تمييز.

بينما يعتقد الأرثوذكس أن اتحاد اللاهوت بالناسوت هو اتحاد حقيقي وكامل وجوهري دون تغيير أو امتزاج أو اختلاط.

5- الشيعة والمعتزلة يعتقدون بأن صفات الله الثمانية مجتمعة تكون ذات الله الواحدة.

بينما يعتقد الأرثوذكس أن اللاهوت والناسوت مجتمعين يكونان طبيعة المسيح الواحدة.

6- الشيعة والمعتزلة يعتقدون بأن ذات الله وصفاته مجتمعين يمثلون حقيقة واحدة بأسماء مختلفة هي ذات الله.

بينما يعتقد الأرثوذكس أن اللاهوت والناسوت متحدين يمثلان طبيعة واحدة ولكن بأسماء مختلفة هي (ابن الله), و(ابن مريم) هي طبيعة المسيح الواحدة.

# ملاحظة هامة:

فليلاحظ القارئ مدى التطابق بين العقيدتين العقيدة الشيعية المعتزلية والعقيدة الأرثوذكسية المسيحية حتى في ضرب الأمثلة على عقلنة عقائدهم، فإليك مثالين الأول: مثال أورده الشيخ (جعفر السبحاني) حول كيفية أن تكون صفات الله هي عين ذاته دون اختلاط أو امتزاج. والثاني مثال أورده الأنبا (غريغوريوس) حول كيفية اتحاد الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية في شخص المسيح الواحد دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير.

المثال الأول: للشيخ (جعفر السبحاني: (
)لا حظ النور, فإن الإضاءة والحرارة من خواص النور لكن ليست الكاشفية والإضاءة مرتبطة بناحية خاصة من وجوده بل الإضاءة )والكاشفية خاصية تمامه دون تبعض, كما أن الحرارة هي أيضا خاصية تمامه دون أن يستلزم ذلك أي تعدد في ذات النور وحقيقته) انتهى.

المثال الثاني: للأنبا (غريغوريوس(
)كذلك‏ ‏الحديد‏ ‏المحمي‏ ‏بالنار‏...‏أو‏ ‏الفحم‏ ‏المتوهج‏ ‏بالنار‏ ‏يصيران‏ ‏بالاتحاد‏ ‏بين‏ ‏الطبيعتين‏,‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لها‏ ‏خصائص‏ ‏الطبيعتين‏...‏فقضيب‏ ‏الحديد‏ ‏الساخن‏ ‏المتوهج‏...‏أو‏ ‏الفحم‏ ‏المتوهج‏ ‏بالنار‏...‏له‏ ‏خصائص‏ ‏الإضاءة‏ ‏والإحراق‏ ‏وهي‏ ‏من‏ ‏طبيعة‏ ‏النار‏...‏وله‏ ‏أيضا‏ ‏خصائص‏ ‏المادة‏ ‏من‏ ‏حيث‏ ‏هو‏ ‏كتلة‏ ‏لها‏ ‏حجم‏ ‏ووزن‏ ‏وشكل)انتهى.

وهنا نترك للقارئ أن يكتشف بنفسه مدى التشابه والتطابق بين العقيدة الشيعية المعتزلية الإسلامية وبين العقيدة الأرثوذكسية المسيحية.

وهنا يبرز السؤال الهام والكبير والخطير؟ هل عقائد المسلمين سنة وشيعة ومعتزلة هي في الأصل عقائد لاهوتية مسيحية بما أن المسيحيين لهم السبق في الوجود على المسلمين؟؟؟!!!!.

وللحديث بقية إنشاء الله حول (ماهية ذات الله وماهية صفاته(.

nehro_basem@hotmail.com

dimanche 26 novembre 2006

le poème "immi hnna" et sa traduction française

Immi hênna

Immi hênna ka f rebbigh tasa wala wul
Nettat a itssun afud ar flla ti tntal
Addal-ns asêmmîd wa tsmstêr fllagh
Tezdâ tzdem tagwmed gh lhêma wala asêmmîd
Tsêber i tazît n baba tcc fllas akuray

Âh a baba igh tssuggit immi tuqqert agh
Ad ukan tffugh mnid nk tasit akuray

Âh a yay igan igigil mmi tmmut inna-s
Ighama-d baba-s iga asmun i tmgharin
Iqqand a idel s ighwerban issuk a yakal
Allah a rrûh mrad isa tturit lmayyit
Ad sul inker gh ismdâl yal-n arraw-ns

Immi hênna ka f rebbigh tasa wala wul
Ma tendre mère

C’est pour toi seule, tendre mère, que j’ai éduqué mon cœur et mes sentiments
C’est sur ses genoux que j’ai trouvé chaleur et protection
Elle a pour seule couverture le froid, c’est nous quelle protège ainsi
Elle moud, elle rapporte du bois, de l’eau, dans la chaleur comme dans le froid
Elle supporte les cris de mon père et les coups pleuvant sur elle

Ô mon père, quand tu vois ma mère, respecte-nous
Toi qui, dès que tu la vois sortir, prends le bâton

Ô malheureux est l’enfant qui perd sa mère
Il reste là avec son père devenu compagnon des femmes
Il n’a pour couverture que les murs et pour seul lit le sol
Ô mon Dieu, si le cadavre pouvait avoir une nouvelle âme
Pour qu’il se lève de nouveau et qu’il quitte les tombes pour protéger ses enfants

Mohammed Hanafi

vendredi 24 novembre 2006

chanily tv" le philosophe"

العقيدة الكاثوليكية لمذهب أهل السنة والجماعة


نهرو طنطاوي (مدرّس بالأزهر)

قد يكون العنوان مفاجأة للبعض أو للكثير ممن تقع أعينهم على هذا العنوان، وقد يظن البعض أننا وضعنا هذا العنوان بغية الإثارة ولفت الأنظار. ولكن هذه هي الحقيقة. فإن من يطالع العقائد الإلهية لطوائف المسلمين الكبرى الآن والمتمثلة في المذهب السني والمذهب الشيعي، يجدها بالفعل تعود فلسفة أصولها إلى فلسفات عقائد لاهوتية مسيحية، وإن اختلفت المسميات وعناصر الموضوعات إلا أنها في أصل فلسفتها هي فلسفة لاهوتية مسيحية.

فبعد البحث والدراسة الجادة والمضنية والتي استغرقت الكثير من الوقت حول هذه القضية، رأيت أن أقوم بنشرها في سلسلة من المقالات حتى يتسنى للقارئ الوقوف على حقيقة هذه القضية العقائدية الخطيرة والتي تمس أصل أصول الديانة الإسلامية. وهذه السلسلة من المقالات تأتي تباعا أحاول من خلالها تفكيك الموروث العقائدي الإيماني للمسلمين بدءا من نشأة ما يسمى (بعلم الكلام) أو (علم التوحيد) أو (علم العقائد) وانتهاءً بما وصل إليه المسلمون اليوم من تخلف وتشرذم ووثنية. هذا الموروث العقائدي الوثني المسكوت عنه أو المغفول عنه من جميع المهتمين بالفكر الإسلامي سواء التقليديين الأصوليين، أو المفكرين الإصلاحيين المجددين للخطاب الديني الإسلامي. بل إن جميع المجددين للخطاب الديني الإسلامي بلا استثناء قد انطلقوا في خططهم الإصلاحية التجديدية من هذا الموروث العقائدي الوثني، وذلك لأن منطلقاتهم الفكرية الإصلاحية لم تبدأ من أصل أصول الإسلام وهو القرآن، بل انطلقت هذه المحاولات الإصلاحية من الفكر المعتزلي الذي لا يقل وثنية عن الفكر السني والشيعي، وانطلقت من إصلاح التراث والفقه والأصول والتاريخ وغيرها من البدايات، بينما تجاهلت هذه المحاولات تماما البدء من إصلاح العقائد الإلهية التي هي أصل الأصول واللبنة الأولى في أي بناء ديني. وبالتالي لم يتوصل أي من الإصلاحيين منذ محاولة الشيخ محمد عبده (الخجولة والممنتجة) وإلى الآن إلى خطة إصلاح ديني حقيقة، مما جعل النقص والمنطلقات الفكرية الشخصية المنحازة يمثلان السمة العامة لكل الخطط الإصلاحية، وهذا ما سوف نقف عليه في هذه السلسلة من الدراسة الهامة والخطيرة.

وهنا أقول بل أجزم بأن أي خطة إصلاح ديني لأي دين لا تبدأ من إصلاح العقائد الإلهية أولاً فمصيرها إلى المتحف. وهذا لا ينطبق على الدين الإسلامي فقط بل يطال جميع الأديان السماوية. وإن ما حدث في الغرب مع الكنيسة الكاثوليكية لم يكن نتاجا لما يظنه البعض بالثورة (الإصلاحية) لمارتن لوثر، إن ما حدث في الغرب لم يكن إصلاحا على الإطلاق سببته ثورة مارتن لوثر، وإنما كان انقلابا من قبل الثورة الفرنسية العلمانية على الديانة المسيحية المتمثلة في رجال دينها وتبعها فيما بعد بقية بلدان الغرب في ذلك الانقلاب. فالمسيحيون الغربيون هم الآن أشبه ما يكونوا بحالة الإلحاد الشتوي (البيات الشتوي) والتي سببها الأول حالة الثراء وبريق الترف المادي والحضاري المبهر والذي جاء نتيجة للتطور العلمي والتكنولوجي. لكن عندما تحتدم المواجهة ويحتدم الصراع الديني بين أتباع الأديان عندها ستكون كلمة البابا هي العليا وكلمة العلمانية هي السفلى، وما جورج دبليو بوش رئيس عصابة المحافظين الجدد منا ببعيد.

وقبل عرض مضمون هذه القضية الخطيرة والتي لم ينتبه إليها معظم المسلمين في الوقت الحاضر، أود ابتداء أن أعرض تمهيدا تاريخيا سريعا حول جذور هذه القضية الخطيرة التي بالطبع هي نتاج التقليد الأعمى للسلف والتقديس الأعمى للتراث، هذا التقليد الذي أعمى عيون المسلمين عن تلمس هذه الحقيقة الجذرية والتي تمس أول ما تمس القاعدة الإيمانية الأم للديانة الإسلامية وهي عقيدة الإيمان بذات الله، ويأتي التمهيد لهذا الموضوع على النحو التالي:

إن ما يسمى بـ (علم الكلام) أو (علم التوحيد) الإسلامي هو عبارة عن: مجموعة من الأدلة والبراهين العقلية التي يقصد منها إثبات صحة العقائد الدينية المتعلقة بوجود الله ووحدانيته وإثبات ذاته وصفاته وعلاقة الله بالعالم والمخلوقات وخصوصا علاقة الله بالإنسان.(هذا التعريف هو خلاصة ما جاء من تعاريف لهذا العلم كما ورد في كتب العقائد الإسلامية),

وأود الإشارة هنا إلى أن البعض قد حاول الربط بين علم الكلام الإسلامي وبين الفلسفة، بل اعتبر البعض أن بداية ونشأة علم الكلام الإسلامي كان بمثابة البذرة الأولى للفلسفة الإسلامية. لكني أرى أن علم الكلام الإسلامي لا يمكن الربط بينه وبين الفلسفة إذ إن علم الكلام يبدأ من الإيمان التسليمي بمعنى أن منشأ علم الكلام الإسلامي هو الإيمان، وذلك على عكس الفلسفة تماما، والتي لا تبدأ من الإيمان التسليمي، بل تحلل هذه البدايات إلى مبادئها الأولى. وبالتالي يخطئ من يخلط بين الفلسفة وعلم الكلام الإسلامي من ناحية البدايات. بل دعني أقول إن علم الكلام الإسلامي قد سلم بنقاط كثيرة أعفى العقل من الخوض فيها بل اعتبرها أمورا تفوق إدراك العقل. وبالتالي تم التسليم والإيمان بها رغم عدم موافقتها لثوابت العقل, وهذا على عكس الفلسفة التي لا تسلم بشيء ما لم يتوافق وثوابت العقل.

ومما سبق يمكنني القول أن علم الكلام الإسلامي وإن كان قد اعتمد بعض الأدلة والبراهين العقلية على إثبات بعض العقائد الدينية إلا أن هناك الكثير من العقائد الإيمانية التي أعفي منها العقل بحجة أنها تفوق إدراك العقل وأوجب الإيمان التسليمي بها حتى وإن لم تتوافق مع النظر العقلي.

وبالتالي يتضح للباحث المدقق في موضوعات علم الكلام (الأسماء والصفات – خلق أفعال العباد – ذات الله- كلام الله) بأن هناك العديد من المآزق العقلية التي لم تنج منها طائفة من طوائف المسلمين بما فيها المعتزلة التي يتشدق البعض بأنها أكثر طوائف الإسلام إعمالا للعقل, ولكن من خلال دراستي وبحثي في هذا الأمر اتضح لي عكس ذلك. فالمعتزلة كان لها اجتهاد (عقلي) في المسمى الظاهر للموضوعات العقائدية وشعارها العام فقط. ولكن عندما نأتي على التفصيلات الاعتقادية للمعتزلة نرى أن خصوبتها الفكرية لم تزهو إلا في ظواهر المسائل وإعلانها وشعارها العام. أما أسس وأصول المسائل الاعتقادية فهي نفس الأسس والأصول التي تقوم عليها عقائد بقية طوائف المسلمين، وسوف نجد أن الخلاف الوحيد الذي يمكن تلمسه هو خلاف في الكم والكيف وليس في الأصل والنوع. وهذا ما سوف نبينه ونوضحه في هذه السلسلة من المقالات التي نحاول من خلالها الغوص في الموروث العقائدي (علم الكلام) للطوائف المسلمة الكبرى(السنة والشيعة). فالشيعة كما يظن البعض أنهم الوريث الوحيد لفكر المعتزلة الكلامي أي في عقائد أسماء الله وصفاته، بغض النظر عن الخلاف حول من أخذ من من ومن تأثر بمن؟، إلا أن الحقيقة الواضحة الأكيدة هي أن هناك إتفاقاً تاماً بين فلسفة عقائد الشيعة وفلسفة عقائد المعتزلة في مسألة أسماء الله وصفاته، والتي هي لب موضوع هذه الدراسة.

إن الباحث فيما يسمى بعلم الكلام الإسلامي يجد أن هذا العلم قد استحدث الكثير من المسائل والمصطلحات العقائدية التي لم ترد نصا في القرآن الكريم كمسائل ومصطلحات من مثل: خلق أفعال العباد – خلق القرآن – علاقة ذات الله بصفاته وأسمائه – فلسفة الجواهر والأعراض، وغيرها من المسائل والمصطلحات المستحدثة والتي هي عبارة عن مصطلحات ومسائل اجتهادية تأويلية للتوفيق بين العقل والنص.

ويرجع السبب الرئيسي في استحداث هذه المسائل والمصطلحات العقائدية أو ما يسمى بعلم الكلام إلى مواجهة التحديات الدينية والعقائدية الفلسفية المطروحة من أهل الأديان والفلسفات السابقة على الإسلام. فقد واجه المسلمون في النصف الثاني من القرن الأول الهجري سيلاً من المعتقدات الدينية والفلسفات اللاهوتية الناجمة عن الاختلاط بين المسلمين وبين غير المسلمين من الفرس واليهود والنصارى وغيرهم من أهل الأديان، الذين أحدثوا لدى المسلمين العديد من المشكلات العقائدية الفكرية والفلسفية التي استهدفت الأساس الديني للعقيدة الإسلامية. فما كان من فقهاء وعلماء الدين المسلمين إلا الوقوف في وجه هذه الأفكار التي تختلف اختلافا جذريا مع العقيدة الإسلامية، حيث لم يكن من الممكن أن يتعامل المسلمون بالنص القرآني المجرد مع أفكار غير المسلمين الدينية المشبعة بآليات الفلسفة اليونانية وآليات المنطق الصوري اليوناني. فالنص القرآني المجرد غير معترف بمشروعية مصدره الإلهي لدى غير المسلمين, فكان لا بد من أن يتجه المسلمون إلى الأدلة والبراهين العقلية لإثبات صحة القواعد الإيمانية للإسلام والدفاع عنها.

ولكن سرعان ما تحول الفكر الإسلامي من الدفاع عن العقيدة الإسلامية ضد التحديات الدينية والفكرية لغير المسلمين إلى التصارع والاختلاف بين المسلمين أنفسهم, مما حدا بهم إلى التفرق والتحزب الفكري بين بعضهم البعض. وغدت الفرق الإسلامية المختلفة متأثرة بالأفكار الفلسفية اللاهوتية لغير المسلمين. بل إن من المفارقات العجيبة أن معظم الفرق الإسلامية الكبرى (السنة – الشيعة – المعتزلة) قد اعتنق العقائد اللاهوتية والفلسفية لغير المسلمين وألبسوها ثوب الإسلام أو العكس، وهذا ما سوف نراه في هذه الدراسة بصورة قطعية لا لبس فيها.

إذاً، أصبح علم الكلام الإسلامي بدلا من أن يواجه الأفكار اللاهوتية والعقائدية الفلسفية لغير المسلمين، وبدلا من أن يدافع عن العقيدة الإسلامية القرآنية البسيطة والتي لا تعقيد فيها ضد الأفكار اللاهوتية الغريبة، أصبح علم الكلام عامل تفريق للمسلمين أنفسهم. بل إن الأدهى والأمر أن معظم الفرق الإسلامية الكبرى قد اعتنقت الأفكار اللاهوتية والفلسفية العقائدية لغير المسلمين، عندما تبنت كل طائفة من طوائف المسلمين فلسفة لاهوتية غير إسلامية وغير قرآنية للدفاع عن مذهبها ضد المذاهب الإسلامية الأخرى، كما سنرى فيما بعد.

إن من أكثر مواضيع علم الكلام الإسلامي على سبيل المثال تأثرا بفلسفات اللاهوت المسيحي هو موضوع الأسماء والصفات (أسماء الله وصفاته) وعلاقتها بالذات الإلهية, فبعد الدراسة المتعمقة لهذا الموضوع اتضح أن طائفة أهل السنة والجماعة يتبنون نفس فلسفة عقائد المسيحيين الكاثوليك, واتضح أيضا وبصورة قطعية أن طائفة المعتزلة والشيعة يتبنون نفس فلسفة عقائد المسيحيين الأرثوذكس في مسألة الأسماء والصفات وعلاقتها بالذات الإلهية, بحيث يمكنني أن أجزم بالقول: إن علم الكلام الإسلامي هو النسخة الإسلامية لعلم اللاهوت المسيحي إذ لا فرق بينهما إلا في المسميات وعناصر الموضوعات.

وسوف نتناول في هذا المقال الذي بين أيدينا الفلسفة العقائدية الكاثوليكية لمذهب أهل السنة والجماعة على النحو التالي:

بعد أن توفي الرسول محمد عليه الصلاة والسلام مباشرة بدأت الصراعات السياسية والخلافات تدب بين أتباعه والتي وصلت إلى المواجهات المسلحة في حروب الردة وموقعة الجمل وصفين، وبعدها غزو بلاد فارس ومصر وغيرها من البلدان المجاورة. ثم بدأ الاختلاط بين المسلمين وغير المسلمين من أبناء تلك البلدان التي تم غزوها.

وبعد أن أنهكت الصراعات السياسية المسلمين وشغلتهم عن مبادئ الدين التي جاء بها القرآن وأرسى الرسول عليه الصلاة والسلام قواعدها العملية السلوكية، بدأ المسلمون يواجهون بحرب لكن من نوع آخر، هذه المرة كانت حرب الأفكار والمعتقدات الدينية والتي كانت تتسلح بآليات فلسفية لم يعهدها العرب من قبل. ومن هنا بدأ الفقهاء المسلمون والعلماء الدينيين بالاطلاع على كتب أهل البلدان التي تم غزوها وكانت هذه الكتب تحوي العديد من الفلسفات الدينية المختلفة. وبعد أن تم ترجمة هذه الكتب وهذه الفلسفات والعلوم الدينية إلى العربية، حدث أن هناك عددا كبيرا جدا من علماء وفقهاء المسلمين تأثروا بهذه الفلسفات وهذه العلوم اللاهوتية لغير المسلمين، هذه الفلسفات التي حاولت وضع تصور عقلي لذات الله وعلاقة الذات بالأسماء والصفات الواردة في القرآن. وما لبث المسلمون طويلا حتى دب إلى عقائدهم وأفكارهم كثير من هذه الفلسفات الدينية لغير المسلمين، ثم قاموا بمحاولة أسلمة هذه الفلسفات أو بمعنى آخر أن يُلبسوا الإسلام ثياب هذه الفلسفات وهذه الأفكار أو العكس, وبما أن لكل فلسفة من هذه الفلسفات تصورها الإلهي والديني الخاص بها فقد بدأت من هنا الفلسفات اللاهوتية المختلفة وخصوصا المسيحية منها تدب إلى عقائد وأفكار المسلمين ومن ثم بدأ تفرق المسلمين عقائديا حيث اعتنقت كل طائفة من طوائف المسلمين فلسفة لاهوتية مسيحية الأصل مضادة لفلسفة الطوائف المسلمة الأخرى ونصرة لمذهبها. وكانت القضية الكبرى التي فرقت المسلمين عقائديا وإيمانيا هي قضية التصور العقلي لذات الله وتصور علاقة الذات بأسمائه وصفاته ونرى ذلك بكل وضوح في الفلسفة العقائدية الكاثوليكية لمذهب أهل السنة والجماعة على النحو التالي:

# الفلسفة العقائدية الكاثوليكية لمذهب أهل السنة والجماعة:

وحتى نبسط الأمر للقارئ نقول الآتي:
إن جميع طوائف المسلمين يعتقدون بأن الله له أسماء وصفات سواء السنة الذين هم في الأصل أشاعرة وماتريدية, أو المعتزلة, أو الشيعة أو غيرهم من الفرق والطوائف باستثناء عدة طوائف أو أشخاص قالوا بنفي الأسماء والصفات مطلقا مثل الضرارية والبرغوثية والجهمية والزعفرانية والمستدركة والنجارية ومن الأشخاص الجعد بن درهم الذي قتله خالد القسري لأنه كان ينفي عن الله الأسماء والصفات, وأيضا الجهم بن صفوان مؤسس فرقة الجهمية وغيرهم وهذه الطوائف تم محاربتها والقضاء عليها اندثرت ولم يعد لها وجود في عصرنا الحالي.

ويمكن تلخيص العقيدة الإلهية للفرق الكبرى من المسلمين (السنة، الشيعة، المعتزلة) بشكل عام في النقاط التالية:
1- الله له ذات وله أسماء وصفات.
2- السنة يثبتون لله ثلاث عشرة صفة.
3- الشيعة والمعتزلة يثبتون لله ثمان صفات.
4- السنة يرون أن لله ذات مجردة وأن علاقة الصفات بالذات أنها ثابتة له زائدة على الذات.
5- أما الشيعة والمعتزلة فيرون أن صفات الله ثابتة له لكن علاقتها بذات الله أنها عين ذات الله وليست زائدة على الذات.

وبشيء من التفصيل نقول: إن الفرق الإسلامية الرئيسية الكبرى, الأشاعرة والماتريدية – وهم أهل السنة الآن – والمعتزلة والشيعة كان خلافهم الأساسي في كيفية وضع تصور عقلي لعلاقة الأسماء والصفات بالله، ومن ثم كان لكل منهم تصوره الخاص والمختلف حول علاقة الأسماء والصفات بالذات الإلهية, فنرى المعتزلة والشيعة يعتقدون أن لله صفات ثمانية هي: (القدرة – العلم – الحياة – الإرادة – الإدراك – الكلام – الصدق السرمدية).
بينما السنة يعتقدون أن لله ثلاث عشرة صفة هي: (الوجود – القدم – البقاء – المخالفة للحوادث – القيام بالنفس – الوحدانية – الحياة – القدرة – الإرادة – العلم – السمع – البصر – الكلام).

والخلاف الرئيسي بين كل من السنة من جانب والشيعة والمعتزلة من جانب آخر لم يكن في عدد الصفات فقط بل كان وما زال الخلاف الرئيسي حول كيفية إثبات تصور عقلي لعلاقة هذه الصفات بالله, بمعنى أن الشيعة والمعتزلة كانوا يقولون ويعتقدون أن صفات الله هي عين ذاته, بينما السنة كانوا وما زالوا يقولون ويعتقدون أن صفات الله ثابتة له لكنها زائدة على الذات, ويمكن تفصيل ذلك بعرض تصور كل فريق في إثبات تصوره الفكري لعلاقة الصفات بذات الله ومن ثم نعرض المبررات العقلية التي يستند إليها كل فريق لإثبات تصوره ودحض التصور الآخر وذلك على النحو التالي :

بعد الخلاف والتفرق الذي نشب وازدهر بين المسلمين الأوائل والذي برز بوضوح في بدايات القرن الثاني الهجري، بدأ هذا الخلاف بمرور السنين وحتى وقتنا الحاضر بدأ ينحصر معظمه في طائفتين رئيستين هما طائفة أهل السنة وطائفة الشيعة, وظل الخلاف بين هاتين الطائفتين موجودا حول مسألة علاقة الصفات بالذات الإلهية حتى يومنا هذا.

فذهبت الشيعة كما سنرى في المقال القادم (العقيدة الأرثوذكسية للمذهب الشيعي) إلى أن صفات الله هي عين ذاته، بمعنى أنهم أثبتوا لله ثمان صفات هي: (القدرة – العلم – الحياة – الإرادة – الإدراك – الكلام – الصدق – السرمدية), ثم قالوا إن الصفات الثمانية هذه مجتمعة تمثل ذات الله الواحدة بمعنى أن هذه الصفات هي عين الذات وليست خارجة ولا زائدة على الذات بل هي عين الذات وليس هناك أي فرق أو تمايز أو اتحاد بين مفهوم تلك الصفات, فالله حي من حيث كونه عالم, وعالم من حيث كونه حي, فالفرق بين هذه الصفات هو في تصورنا نحن الذهني أما في الذات فليس هناك أي فرق أو تمايز أو اتحاد, فالله كله علم وكله قدرة وكله إرادة وكله حياة ولا فرق بين مفهوم صفة وأخرى, فهو عالم بالذات وقادر بالذات ومريد بالذات دون اتحاد أو تمايز بين مفهوم كل صفة وأخرى.

ويمكننا أن نقرب الفهم أكثر حول عقيدة الشيعة والمعتزلة في مسألة علاقة الأسماء والصفات بذات الله، فنقول المثال التالي: مثلا زيد لديه ثلاثة أولاد عمرو وأحمد وسعيد، يرى الشيعة أن عمرو وأحمد وسعيد مجتمعين يمثلون شخص زيد الواحد، ، لأنه كما يعتقد الشيعة والمعتزلة أنه لا فرق إطلاقا بين معنى ومفهوم كل من عمرو وأحمد وسعيد، فالفرق فقط يتمثل في الذهن البشري من حيث الأسماء المختلفة، أما في الجوهر والحقيقة فإن زيد الأب هو عمرو وهو أحمد وهو سعيد، هكذا هي فلسفة عقيدة كل من الشيعة والمعتزلة في علاقة صفات الله بذاته سبحانه، وكما نرى فهي عقيدة لا يمكن للعقل أن يستسيغها إطلاقا، لذلك دائما ما يقول الشيعة أن هذه مسألة تتجاوز إدراك العقل، بمعنى أنها عقيدة غير عقلية. هذا بالنسبة لاعتقاد الشيعة في مسألة علاقة الصفات بذات الله والذي سوف نتناوله في المقال القادم بشيء من التفصيل والإيضاح.

أما اعتقاد اتباع المذهب السني في علاقة صفات الله بذاته فهو مغاير تماما لتصور أتباع المذهب الشيعي، وسوف نعرض له بشيء من التفصيل مع المقارنة بينه وبين فلسفة العقيدة الكاثوليكية في علاقة الطبيعة اللاهوتية بالطبيعة البشرية في شخص المسيح حتى نتبين مدى التشابه بل مدى التوحد بين اعتقاد المذهب السني في مسألة صفات الله وبين المذهب الكاثوليكي المسيحي في مسألة طبيعة المسيح وذلك على النحو التالي:

# ماهية الصفات التي أثبتتها العقيدة السنية لله وعددها:

يرى أتباع المذهب السني أن العقيدة الحقة في مسألة الصفات هي: أن لله ثلاثة عشر صفة ثابتة لا تتغير ولا يمكن سلبها عن الله إذ إن سلبها عن الله يوجب النقص لله والنقص محال على الله. وهي الصفات التي سبق ذكرها، وقد قال السنة بزيادة خمس صفات ثابتة عن عدد الصفات التي أثبتها الشيعة لله وعددها ثمان صفات فقط، بينما يرى كل من السنة والشيعة والمعتزلة أن لله صفات أخرى غير الصفات الثابتة سالفة الذكر، وهذه الصفات تسمى بصفات الفعل، بمعنى أنه من الممكن أن ننسبها إلى الله في بعض الأحيان ومن الممكن أن نسلبها عنه في أحيان أخرى مثال: يمكننا أن نقول أن الله خلق كذا ولم يخلق كذا، ورزق فلان ولم يرزق فلان، إذاً، فنفي صفات الفعل هذه عن الله لا توجب له نقص، بخلاف الصفات الثابتة، فلا يمكن أن يقال إن الله عالم بكذا وليس عالما بكذا، ولا يمكن أن يقال إن الله قادر على شيء وليس بقادر على شيء آخر، فسلب صفة من الصفات الثابتة لله يلحق النقص بالله وهذا محال كما يرى ذلك كل طوائف المسلمين بلا استثناء.

فذهب أتباع المذهب السني أن هذه الصفات الثابتة لله والتي لا يمكن سلبها عنه وعددها ثلاث عشرة صفة لابد أن يتصف الله بها ولو لم يتصف الله بهذه الصفات لاتصف بضدها وهذا محال على الله, فمثلا : الله عالم وقادر ولو لم يكن عالم وقادر لاتصف بالضد وهو الجهل والعجز, واعتقدوا أيضا أن الله موصوف بكل صفات الفعل الأخرى التي وردت في القرآن وفي ما يسمى بالسنة، لكن كيفية هذه الصفات ليست هي كيفية الصفات التي نعرف نحن البشر معانيها وحدودها، وإنما صفات لا يعلم كيفيتها إلا الله, وهي ليست كصفات البشر.

ومثالا على ذلك فقد ورد في القرآن أن الله له مجيء ومعية ويد ووجه وعين, واستواء وغيرها من صفات الفعل لكن ليس مجيئه كمجيئنا وليست يده كأيدينا وليس وجهه كوجوهنا وليست عينه كأعيننا, إنما هي صفات ليس كمثلها شيء.

ثم قالوا إن هذه الصفات معناها ومفهومها معروف لكن كيفيتها غير معروف والإيمان بها واجب والسؤال عن كيفيتها بدعة لأن كيفيتها مجهولة لنا, واتبعوا في ذلك الإمام مالك بن أنس مؤسس المذهب المالكي الذي قال حين سئل عن كيفية استواء الله على عرشه: (إن الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة), ومنذ تلك الإجابة التي أجاب بها الإمام مالك على هذا السؤال وأصبحت هذه الإجابة لدى أتباع المذهب السني دينا مقدسا يعد من خرج عليه أو من سأل عنه فهو مبتدع ملحد ضال.
هذا ما جاء في عقيدة أهل السنة حول ماهية صفات الله وعددها ونلخصها على النحو التالي:
1 – لله ثلاث عشرة صفة ثابتة له لا تتغير ولا يمكن سلبها عن الله فسلبها يلحق النقص بالله.
2 – لله صفات أخرى غير ثابتة له تسمى بصفات الفعل وهذه يمكن سلبها عن الله وسلبها عن الله لا يلحق به النقص.
3 – يحرم السؤال عن كيفية صفات الفعل فالسؤال عن كيفيتها بدعة وضلال.
4 – ضرورة وحتمية الإيمان بهذه الصفات مجتمعة وإثباتها لله دون تشبيه لها بصفات المخلوقين أو تمثيل أو تكييف أو تعطيل.

بقي لنا أن نستعرض فلسفة المذهب السني حول علاقة صفات الله الثابتة بذاته سبحانه؟ وهل هي عين ذات الله كما قال بهذا المعتزلة والشيعة؟

الإجابة على هذين السؤالين تأتي في المحور الآتي:

# نوع العلاقة بين صفات الله وذاته:

ذهب السنة إلى أن علاقة الصفات الثابتة لله هي علاقة قائمة بذاته زائدة على الذات, وتوضيحا لهذا الكلام نقول: اعتقد السنة أن القول الذي ذهبت إليه المعتزلة والشيعة بأن صفات الله عين ذاته هو قول يؤدي إلى الاعتقاد بوجود تركيب وتجزؤ في ذات الله وهو اعتقاد لا يستسيغه العقل كما سبق وأن مثلنا له، وعليه فاعتقد أتباع المذهب السني أن عقيدة المعتزلة والشيعة عقيدة قد جانبها الصواب لأن هذا الاعتقاد يؤدي إلى إثبات ذوات قديمة أزلية في ذات الله الواحد بمعنى أن الصفات الثمانية لو لم يكن لها معاني مختلفة لاستحال ثبوت أثر أي منها.

ونضرب مثالا للتوضيح: يرى أتباع المذهب السني في انتقادهم لعقيدة الشيعة والمعتزلة أنه إذا كان من صفات الله الثابتة أنه قوي رحيم فلا يمكن أن يتصور عقل أن يرحم الله بالقوة أو أن يقوى بالرحمة، لأن في ذلك نفي لمدلول محل كل صفة من هذه الصفات, وإذا انتفى معنى صفة من هذه الصفات انتفى مدلولها بالقطع أو ثبت تناقض الذات، بمعنى كيف تكون ذات الله كلها علم وفي الوقت نفسه كلها قدرة, وكيف تكون الذات كلها سمع وفي الوقت نفسه كلها بصر، فاعتبر السنة أن هذا الاعتقاد فيه مخالفة لثوابت العقل ولا يمكن أن يخبر الله عن ذاته بما يخالف ثوابت العقل. إذن فما هي عقيدة السنة في علاقة الصفات بالذات؟

يرى أتباع المذهب السني أن في عقيدة الشيعة والمعتزلة عقيدة وثنية تقول بالتركيب والتجزؤ في ذات الله, ويرونها أيضا مخالفة لثوابت العقل، لذلك اعتقد السنة عقيدة أخرى ظنوا من خلالها أنهم هربوا من القول بالتركيب والتجزؤ في ذات الله, فقالوا إن صفات الله هي صفات قائمة بذات الله ثابتة له لكنها زائدة على الذات, ومعنى هذه العقيدة هو أن لله ذات مجردة وفي نفس الوقت له صفات قائمة بالذات زائدة عليها, بمعنى أن صفات الله ليست هي عين ذاته بل زائدة على الذات, ويعني هذا مثلا: أن اسم الله (العليم) يدل على ذات الله المجردة ويدل أيضا على صفة الله المشتق منها هذا الاسم, وبالتالي يدل على الله بدلالتين أخريين, دلالة ضمنية ودلالة لازمة, وبتفصيل أكثر نقول : إن اسم الله (السميع) كما يعتقد أتباع المذهب السني هو اسم يدل على ذات الله المجردة عن الصفات ويدل ضمنيا على صفة السمع ويدل على صفة الحياة بالالتزام, بمعنى إذا كان الله سميعا فلزم أن يكون حيا ولو لم يكن به حياة فليس له سمع وهكذا في جميع الصفات.

ويمكننا أن نقرب الفهم أكثر وأكثر حول عقيدة أهل السنة في مسألة علاقة الأسماء والصفات بذات الله، فنقول المثال التالي: مثلا زيد لديه ثلاثة أبناء عمرو وأحمد وسعيد، فيرى أهل السنة أن زيد الأب هو وأبنائه الثلاثة يمثلون ذات زيد الواحدة، إلا أن زيد الأب ليس هو عمرو وأحمد وسعيد، وليس هو غيرهم، والأبناء عمرو وأحمد وسعيد ليسوا هم الأب زيد، وليسوا هم غيره، إلا أن الأب زيد مجردا والأبناء عمرو وأحمد وسعيد، هم جميعا شخص واحد هو ذات الأب زيد، وأن عمرو يدل على ذات زيد الأب المجردة ، ويدل ضمنيا على أحمد ويدل التزاما على سعيد.

هكذا عقيدة أهل السنة في علاقة ذات الله بأسمائه وصفاته، فهم يعتقدون أن لله ذات مجردة وأيضا له صفات قائمة به زائدة على الذات، فليست الذات هي الصفات وليست الذات غير الصفات، وليست الصفات هي الذات، وليست الصفات غير الذات، إلا أن الله الذات المجردة والصفات الزائدة هم معا يمثلون الله الواحد. وإذا سألت أهل السنة عن كيفية استساغة هذه الخلطة العجيبة من الناحية العقلية قالوا لك: دعك من هذا الكيف فهو أمر يتجاوز إدراك العقل!!!!!.

ومن المضحك المبكي هنا هو أن أهل السنة عابوا على الشيعة عقيدتهم في أنها تقول بالتركيب والتجزؤ في ذات الله، وأنها عقيدة لا يمكن للعقل استساغتها، فوقعوا هم ليس في القول بالتركيب في ذات الله، ولكن في القول بالتعدد في ذات الله وبطريقة أيضا لا يمكن للعقل استساغتها، وهنا يحضرني المثل الشعبي المصري الذي يقول: (جاء يكحلها عماها).

# عقيدة أهل السنة في القول بأن صفات الله زائدة على الذات:

هذه مسألة هامة نود إيضاحها في مسألة علاقة صفات الله بذاته سبحانه كما يعتقدها أتباع المذهب السني وهذه المسألة هي قولهم إن صفات الله (زائدة على الذات), فقد بحثت فيما لدي من مصادر عن معنى ومفهوم وكيفية أن تكون صفات الله زائدة على الذات فلم أجد ذكر كيفية أن تكون صفات الله قائمة بذاته لكنها زائدة على الذات سوى قول مقتضب لابن تيمية في مجموع الفتاوى، وقول آخر لا يتعدى سطرين لأبي الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة, وقول آخر لابن قيم الجوزية في كتاب مدارج السالكين.

أما قول بن تيمية في مجموع الفتاوى فكالتالي: (وإذا قال من قال من أهل الإثبات للصفات أنا أثبت صفات زائدة على الذات, فحقيقة ذلك أنا نثبتها زائدة على ما أثبتها النفاة من الذات, فإن النفاة (الذين ينفون الصفات) اعتقدوا ثبوت ذات مجردة عن الصفات, فقال أهل الإثبات (أهل السنة) نحن نقول بإثبات صفات زائدة على ما أثبته هؤلاء) انتهى.
حد فاهم حاجة ؟!!!؟؟؟!؟!؟!.

أما قول أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة فكالتالي: (هذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى زائدة على الذات، لا يقال : هي هو, ولا يقال: هي غيره, ولا يقال: لا هو, ولا يقال: لا غيره).
حد فاهم حاجة؟؟؟؟؟!!!!!!!.

أما قول بن قيم الجوزية فكالتالي: (إن الاسم من أسمائه تبارك وتعالى كما يدل على الذات والصفة التي اشتق منها بالمطابقة فإنه يدل عليه دلالتين أخريين بالتضمن واللزوم فيدل على الصفة بمفردها بالتضمن وكذلك على الذات المجردة عن الصفة ويدل على الصفة الأخرى باللزوم فإن اسم السميع يدل على ذات الرب وسمعه بالمطابقة وعلى الذات وحدها وعلى السمع وحده بالتضمن ويدل على اسم الحي وصفة الحياة بالالتزام وكذلك سائر أسمائه وصفاته).انتهى.
حد فاهم حاجة؟؟؟؟!!!!.

إذاً، يعتقد أتباع المذهب السني وأئمتهم وعلمائهم أن لله صفات, هذه الصفات هي قائمة بذات الله لكنها زائدة على الذات, وهذه العبارة لا تعني لأي أحد يقرأها إلا أن لله ذات مجردة ليس فيها صفات وإنما الصفات قائمة بالذات زائدة عليها, فذات الله مجردة عن الصفات والصفات زائدة على الذات, بمعنى أن ذات الله ليس فيها صفات وصفاته ليست في ذاته بل زائدة عليها, إذن فالله الواحد يتكون من ذات مجردة ومن صفات زائدة على الذات, بمعنى أن صفات الله ليست هي ذات الله وذات الله ليست هي صفات الله ولكنهما معا يمثلان الله الواحد. كيف؟؟ أهل السنة أعلى وأعلم!!!.

# مبررات عقيدة أهل السنة التي تقول بالصفات الزائدة على الذات:

تتلخص أهم المبررات في عقيدة أهل السنة هذه في أنهم ينزهون الله عن التركيب والتجزؤ في ذاته. لذلك قالوا في الصفات إنها قائمة بذات الله وليست فيها بل زائدة على الذات، وتبريرهم لهذا القول يكمن في اعتقادهم بأن الصفات لو كانت هي عين الذات لأصبح الله مركبا من الصفات أو محلا للصفات وهذا لا يتفق مع وحدانية الله وأحديته, لكنهم بمحاولتهم التخلص من عقيدة التركيب والتجزؤ وقعوا من حيث لا يدروا في عقيدة لا تقل وثنية عن عقيدة التركيب والتجزؤ ألا وهي عقيدة تعدد الإله، وماذا يمكن لذي عقل أن يفهم من هذا القول غير أن صفات الله زائدة على الله, وما دام أنها ليست هي ذاته إذاً، فبالضرورة هي شيء غير الذات وهذا يقتضي التعدد في الإله الواحد, إذ لا يمكن إطلاقا أن يتصور العقل أن صفات الله ليست هي الله وليست غيره في آن واحد.


# مطابقة عقيدة أهل السنة بعقيدة المسيحيين الكاثوليك:

كما هو معلوم للمطلع على تاريخ العقيدة المسيحية أن الخلاف بدأ بين المسيحيين حول تصور علاقة طبيعة الله بالطبيعة البشرية في شخص المسيح بن مريم، وفي لمحة تاريخية سريعة، تذكر لنا المصادر المسيحية أنه في الربع الأول من القرن الرابع الميلادي عندما توصل القس الليبي أريوس إلى عدم وجود لاهوت في شخص المسيح وأن المسيح لم يكن إلها بل هو مجرد إنسان مخلوق، مما دعا الإمبراطور قسطنطين الكبير وهو أول من آمن من أباطرة الرومان بالمسيحية إلى عقد اجتماع دعا إليه جميع كنائس المسكونة (الأرض) وكان ذلك في عام 325م وانتهى هذا الاجتماع إلى عدة قرارات كان أهمها وضع قانون الإيمان على النحو التالي:
(بالحقيقة نؤمن بإله واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الأب قبل كل الدهور مولود غير مخلوق مساو للأب في الجوهر).

وفي عام 381م ظهرت عدة تعاليم جديدة حول علاقة اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح, فقد نادى أسقف الشام (أبوليناريوس) بأن الابن عند تجسده حل لاهوته محل الروح الجسدية وتحمل الآلام والصلب مع الجسد, كما نادى هذا الأسقف أيضا بأن هناك تفاوت بين الأقانيم الثلاثة بمعنى أن الروح عظيم والابن أعظم منه أما الأب فهو الأعظم من الكل.
أما (أوسابيوس) فقد نادى بعدة تعاليم جديدة حول علاقة اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح، فكان يعتقد بأقنوم واحد وليس ثلاثة أقانيم وهذا الأقنوم ظهر في العهد القديم كأب, وصار إنسانا في العهد الجديد بصفة الابن, وحل على الرسل في علية صهيون بصفة الروح القدس.
أما (مقدونيوس) فقد توصل إلى أن أقنوم الروح القدس ما هو إلا مخلوق يشبه الملائكة لكن ذو رتبة عالية.
وفي نفس العام تم عقد مجمع القسطنطينية سنة 381م وقد توصل المجمع إلى قرار ينص على التالي: (نعم نؤمن بالروح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب).

وفي عام 431م توصل الأسقف (نسطور) أسقف القسطنطينية إلى أن مريم لم تلد إلها بل ما يولد من الجسد فهو جسد وما يولد من الروح فهو روح, وأن العذراء ولدت إنسانا عبارة عن آلة للاهوت, وأن المسيح لم يكن إلها في حد ذاته بل هو إنسان مملوء بالبركة وهو ملهم من الله لم يرتكب خطيئة, وعلى أثر ذلك تم عقد اجتماع في نفس العام توصل هذا الاجتماع إلى التالي:
(نعظمك يا أم النور الحقيقي ونمجدك أيتها العذراء القديسة والدة الإله).

وفي عام 449م توصل (أوطاخي) الذي كان يشغل منصب رئيس دير في القسطنطينية إلى أن جسد المسيح ليس مساويا لأجسادنا في الجوهر لأن الطبيعة الإلهية لاشت الطبيعة البشرية وأن اللاهوت اختلط وامتزج بالناسوت, فتم عقد اجتماع في نفس العام وتوصل هذا الاجتماع إلى تبرئة (أوطاخي) بعد أن رجع عن آرائه, وفي هذا الاجتماع تم حرمان (فلايبانوس) أسقف القسطنطينية لأنه كان يؤمن أن المسيح بعد تجسده كان له طبيعتين ومشيئتين, وقرر المجمع أيضا (أن اللاهوت اتحد بالناسوت وأصبحا طبيعة واحدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير).

وفي عام 451م لم يقبل بابا روما قرارات المجمع السابق الذي كان يسمي بمجمع (أفسس الثاني) ورفض العقيدة التي تقول إن اللاهوت اتحد في الناسوت وأصبحا طبيعة واحدة بغير اختلاط أو امتزاج أو تغيير, بينما تبنى بابا روما عقيدة مخالفة تماما وهذه العقيدة تنص على أن المسيح بعد تجسده كان له طبيعتين ومشيئتين.

ومن هنا بدأ الانشقاق الأكبر بين أتباع الديانة الواحدة إلى فرقتين:
الفرقة الأولى: وهم الأرثوذكس وهم مسيحيو الشرق الذين آمنوا بأن اللاهوت والناسوت اتحدا في طبيعة واحدة دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير في هذا الاتحاد.
الفرقة الثانية: وهم الكاثوليك وهم مسيحيو الغرب, وهؤلاء آمنوا بأن اللاهوت والناسوت اتحدا في شخص المسيح إلا أنه كان له طبيعتين ومشيئتين، طبيعة إلهية وطبيعة بشرية.

إذاً، خرج الكاثوليك بعد الانشقاق من هذا المجمع الأخير مجمع خلقدونية بعقيدة تختلف عن عقيدة الأرثوذكس, هذه العقيدة تنص على أن شخص المسيح الواحد فيه طبيعتان, غير متغيرتين ولا ممتزجتين وغير منفصلتين ولا منقسمتين وأن هاتين الطبيعتين تواجدتا جنبا إلى جنب وحصل بينهما اتحاد في الشخص الواحد شخص المسيح.

# العقيدة الكاثوليكية في طبيعة المسيح:

وبشيء من التفصيل لهذه العقيدة فقد قمت بتلخيص وتبسيط وصياغة هذه العقيدة من دراسة للكاثوليكي د. هيرمان بافنيك، بعنوان: (بين العقل والإيمان الجزء 3، كيف نفهم طبيعة المسيح وأعماله) الترجمة العربية، ويبدو أنه كان ينتقد عقيدة الأرثوذكس التي تقول باتحاد الطبيعتين في طبيعة واحدة، وذلك على النحو التالي:

(يعتقد المسيحيون الكاثوليك أن المسيح (الله) اتخذ طبيعته البشرية من مريم وهذه الطبيعة فيه هي طبيعة بشرية كاملة, بمعنى أن الجنين الذي حبلت به مريم كان منذ البداية ابن الله, بمعنى أن الله صار جسدا من اللحظة الأولى لتكون الطبيعة البشرية في رحم مريم، وهكذا تم الإبقاء على ثنائية الطبيعة ووحدة الشخص، بمعنى أن شخص المسيح الواحد له طبيعتين, طبيعة لاهوتية وطبيعة بشرية. وبالتالي اجتمع في شخص المسيح الواحد أفعال إلهية وأفعال بشرية في آن واحد, ففيه الحضور في كل مكان وفيه المحدودية وفيه القدرة الإلهية الخالقة وفيه الضعف الذي تتميز به جميع المخلوقات.

وحسب العقيدة الكاثوليكية أيضا فإن اتحاد الطبيعتين في المسيح لا يمكن أن يكون اتحاد شخصين، كلا, وإنما المسيح يحتل مكانة فريدة حيث لم يتحد بالإنسان بطريقة معنوية, بل أعد لنفسه طبيعة بشرية في أحشاء مريم فأصبح الله كائنا بشريا وعبدا في الوقت نفسه, فتجول المسيح على الأرض في صورة عبد وهو الكائن في صورة الله, فلم يكن الاتحاد الذي نتج من تجسده اتحادا معنويا بين شخصين, بل اتحاد طبيعتين في الشخص الواحد بعينه, فالمسيح الإنسان هو بعينه الله فاتحاد الله هذا بالإنسان هو أمر فريد لا مثيل له ولا يمكن للعقل أن يتصوره. (عقيدة غير عقلية)

وأيضا ترفض العقيدة الكاثوليكية رفضا باتا القول بأن الطبيعتين الإلهية والبشرية عند التجسد مباشرة انصهرتا في طبيعة واحدة إلهية إنسانية – كما يعتقد الأرثوذكس– فقد ظلت الكنيسة الكاثوليكية على الدوام تقاوم وترفض فكرة انصهار الطبيعتين الإلهية والبشرية في طبيعة واحدة معتقدين أن هذا القول يؤدي إلى مزج الطبيعتين وخلطهما وبالتالي إنكار الفرق في جوهر الطبيعتين الله والإنسان, الخالق والمخلوق. ويعتقد الكاثوليك أيضا أن بين الطبيعتين الإلهية والبشرية علاقة وثيقة تبرز إلى الوجود في شخص واحد هو المسيح إلا أن الطبيعتين يظلا متميزتين ومختلفتين من حيث الجوهر والخصائص.

ويعتقد الكاثوليك أيضا أن انصهار الطبيعتين في طبيعة واحدة يؤدي إلى امتزاج أو اختلاط, وبالتالي يؤدي إلى نقصان إما في الطبيعة الإلهية أو نقصان في الطبيعة البشرية من حيث جوهر كل منهما, ويعتقد الكاثوليك أيضا أنه بغير التمييز بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية في الجوهر يؤدي حتما إلى عبادة المخلوق وتأليهه وهي الطبيعة البشرية في شخص المسيح الواحد ويعد هذا وثنية)انتهى.
ويمكن مطالعة نص هذه الدراسة على الرابط التالي:
http://www.kalimatalhayat.com/doctrine/Faith-Reason-3/Faith-Reason-3013.htm

http://www.kalimatalhayat.com/doctrine/Faith-Reason-3/Faith-Reason-3014.htm



# مبررات العقيدة الكاثوليكية التي تقول بالطبيعتين:

1-القول بطبيعة واحدة للمسيح يؤدي إلى الخلط بين الطبيعة البشرية والطبيعة الإلهية.
2-عدم التمييز بين الطبيعتين يؤدي حتما إلى الوثنية حيث التوجه بالعبادة سيكون للطبيعة البشرية المختلطة والممتزجة في الطبيعة الإلهية.
3- القول بطبيعة واحدة يؤدي إلى المساواة بين الله والإنسان، وبين الخالق والمخلوق.


# أوجه التشابه والتطابق بين عقيدة أهل السنة وعقيدة الكاثوليك:

1-يعتقد أتباع المذهب السني أن الله ذات مجردة ولكن له صفات زائدة على الذات يمثلان معا الله الواحد.
بينما يعتقد أتباع المذهب الكاثوليكي المسيحي أن شخص المسيح عبارة طبيعة إلهية وطبيعة بشرية يمثلان معا شخص المسيح الواحد.

2-يعتقد أتباع المذهب السني أن لله ذات مجردة وله صفات زائدة هذه الصفات ليست هي ذات الله، وذات الله ليست هي صفاته.
بينما يعتقد أتباع المذهب الكاثوليكي أن شخص المسيح له طبيعتين, طبيعة إلهية مجردة في جوهرها ليست هي الطبيعة البشرية، وطبيعة بشرية مجردة في جوهرها ليست هي الطبيعة الإلهية.

3- يعتقد أتباع المذهب السني أن ذات الله المجردة وصفاته الزائدة مجتمعين يمثلان الله الواحد.
بينما يعتقد أتباع المذهب الكاثوليكي أن الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية اتحدا معا فكونا شخص المسيح الواحد.

4- يعتقد أتباع المذهب السني أن ذات الله مجردة عن الصفات، بمعنى ليس فيها صفات بينما الصفات زائدة عليها, وعليه فلا يقال الصفات هي ذات الله ولا يقال ذات الله هي الصفات.
بينما يعتقد أتباع المذهب الكاثوليكي أن شخص المسيح الواحد عبارة عن طبيعة إلهية وطبيعة بشرية وعليه فلا يقال إن الطبيعة الإلهية هي الطبيعة البشرية ولا يقال إن الطبيعة البشرية هي الطبيعة الإلهية.

5- يعتقد أتباع المذهب السني أن القول بأن صفات الله هي عين ذاته يؤدي حتما إلى تعدد القدماء الأزليين ويصبح في ذات الله اختلاط وتركيب وتجزؤ وهذا يعد وثنية.
بينما يعتقد أتباع المذهب الكاثوليكي أن من يقول بأن الطبيعة الإلهية اتحدت مع الطبيعة البشرية فأصبحتا طبيعة واحدة يؤدي حتما إلى الخلط والامتزاج بين الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية وهذا يعد وثنية.

ملحوظة:
قد يعترض البعض ويقول لكن صفات الله ليست مخلوقة ولا يمكن مشابهتها بالطبيعة البشرية المخلوقة للمسيح؟ وللرد على هذا نقول: إن صفات الله مخلوقة كطبيعة المسيح البشرية، وسوف نفصل هذا في موضعه في الجزء الثالث من هذه الدراسة.

وأخيراً يبرز السؤال الهام والكبير والخطير: هل العقيدة الإلهية السنية هي في الأصل عقيدة إلهية كاثوليكية، باعتبار أن العقيدة الكاثوليكية لها السبق في الوجود على العقيدة السنية؟؟؟؟. والإجابة مفتوحة للجميع.

وللحديث بقية في المقال القادم إن شاء الله حول (العقيدة الأرثوذكسية للمذهب الشيعي والمعتزلي).
nehro_basem@hotmail.com

jeudi 23 novembre 2006

Berghwata. Nos ancêtres les païens

La dynastie des Berghwata a régné durant quatre siècles sur la région de Tamesna, du Bouregreg au Oued Oum Rabi'. Leur principauté avait son propre prophète, son propre Coran et ses propres rites. Mais le pouvoir central, depuis les Almohades, en a fait disparaître toute trace. Enquête.


Qui sont les Berghwata ? Leur nom ne figure nulle part dans les manuels scolaires d'histoire. Une seule ligne figure à leur propos sur le site officiel du ministère de la Communication, apprenant au lecteur que ces gens se sont soulevés contre le califat omeyyade. Hormis des
érudits d'origine berbère, très peu savent que les Berghwata furent la dernière dynastie dont les rois étaient des Marocains de souche, des fils du bled du premier jusqu'au dernier. Ce que le public ignore aujourd'hui, c'est que les Berghwata ont régné sur la région de Tamesna, de Salé à Safi (ce que l'on nomme actuellement le Maroc utile) pendant quatre siècles. Surtout, ils avaient leur propre prophète, leur Coran et leurs rites. Qui sont donc ces gens qui ont régné de 742 à 1148, sans laisser la moindre trace dans l'histoire officielle ?

Les Berghwata étaient connus également sous le nom de Béni Tarif, d'après le nom du fondateur de la principauté. Ce guerrier marocain a d'abord rejoint l'armée des Arabes provenant d'Orient qui ont avancé vers l'Espagne, avant de rejoindre le dissident kharijite Mayssara et porter le glaive contre les conquérants musulmans, “pilleurs de biens et violeurs de belles femmes”. Tarif avait eu, en échange de son jihad, des terres près de Rio de Barbat en Andalousie. La plupart des historiens décèlent dans ce nom l'origine des “Berghwata”. D'autres rappellent que Tarif est un amazigh et que les Berghwata proviennent de la dynastie berbère des Bacchus. En tout cas, Abou Oubaïid Al Bakri, l'un des plus importants chroniqueurs des Berghwata, raconte qu'en 740, “les berbères de Masmoda et Zenata (principales tribus marocaines de souche) ont désigné Tarif comme leur chef”. Il fut considéré comme le fondateur effectif de la principauté des Berghwata, mais c'est son fils, Salih Ibn Tarif, qui passe pour être le fondateur spirituel et le créateur de la religion des Berghwata.

De la Taqiya à la prophétie
Les Berghwata n'ont pas renoncé à l'Islam d'un seul coup. Pendant le premier siècle du règne des Béni Tarif, ni Salih, ni même son fils, ne se sont proclamés prophètes. Ils restèrent tous deux partisans des Ibadites de la fraction des Kharijites (musulmans plaidant pour la démocratie et l'égalitarisme). Les chroniqueurs relatent que Salih avait peur pour sa vie. Il confia sa religion, sa science, ses principes et son fiqh à son fils, lui recommandant de les garder secrets et de “ne pas les révéler jusqu'à ce qu'il se sente en confiance et en sécurité. Il pouvait alors appeler les siens à rejoindre sa religion et éliminer tous ceux qui s'y opposeraient”. Exactement comme l'avait fait, avant lui, le prophète Mohamed en Orient. Les Berghwata voulaient recréer une copie conforme du messager de Dieu dans le Maghreb. À une différence près : Salih, l'homme pieux qui a réussi à rassembler moult tribus autour de lui, a gardé le silence sur sa foi tout au long de sa vie.

Il a fallu attendre le troisième prince de la lignée, Younès, pour que la prophétie des Béni Tarif soit révélée. Les prémices de cette transformation se manifestent pour la première fois en 816, lorsque Younès, accompagné de quatre imams marocains des moutazilites et des kharijites, partit pour Damas où il a acquis les sciences d'astronomie, d'astrologie, d'Ilm Al kalam (théologie) et d'argumentation, auprès d'un Cheikh moutazilite. “Au retour à la principauté de son père, il pouvait prédire les éclipses, ce qui le rapprochait du statut de prophète”, raconte l'historien Mohamed Talbi. Le fait qu'il se trouvait au milieu de gens incultes lui facilita certes la tâche, mais comment est-il arrivé à faire prévaloir cette prophétie ?

Selon la plupart des chroniqueurs, il argumenta que son grand-père fut le premier des prophètes, prenant pour preuve… le Coran. Il s'est ainsi basé sur ce verset : “Les vertueux (Salih) d'entre les croyants, et les Anges sont par surcroît [son] soutien” (Attahrim, 4). Le “Salih Al mouminine” a donc remplacé, dans l'esprit des Berghwata, “Amir Al Mouminine” (le Commandeur des croyants), arabe, despote et arrogant. Il lui était même supérieur, l'équivalent de “Salih” en tamazight étant “wari a wara” (littéralement : celui à qui personne ne succédera). Younès eut même recours à un autre verset du Coran pour faire prévaloir le statut mérité de son grand-père en tant que prophète : “Et Nous n'avons envoyé de Messager que dans la langue de son peuple” (Ibrahim, 4). Son argument est simple : Mohamed étant arabe, Salih a d'autant plus le droit de transmettre le message de Dieu auprès des siens au Maroc. Younès a même prédit que son grand-père allait réapparaître sous le règne du 7ème roi des Béni Tarif en tant que “Al Mahdi Al Montadar”. Cela montre, d'après l'historien Mouloud Achaq, l'imprégnation des Berghwata du mahdisme d'inspiration chiite. Selon Mohamed Talbi, Younès s'est proclamé de la prophétie de son grand-père, personnage vénéré, pour donner une certaine crédibilité à son propre pouvoir.

Younès et son fils, Ghafir, avaient la réputation de rois tyrans et sanguinaires. Le chroniqueur Al Bakri parle de 387 villes dont les habitants ont été égorgés et de 7770 morts parmi la tribu des Senhaja lors d'une seule bataille. Pour Mouloud Achaq, il s'agit probablement d'une exagération des faits, puisque les chroniqueurs autorisés en ce temps ne partageaient pas la croyance des Berghwata. Al Bakri était sunnite et Abou Al Kassim Ibn Haoukal était chiite. Dans les faits, douze tribus seulement ont accepté la prophétie des Béni Tarif. Les autres tribus sous leur domination, et dont le nombre s'élevait à 17, ont gardé leur ancienne confession, l'Islam moutazilite. Or, les Berghwata se sont comportés avec ces tribus comme des alliés et ne les ont pas persécutées au nom de la nouvelle religion. Mais quels étaient les fondements de la religion barghwatie ?

Leur culte, leur Coran et leurs rites
Les historiens parlent de “religion” parce que les Berghwata possédaient leur propre Coran. D'après Abou Salih Zemmour, le chargé de prière des Berghwata, ce Coran comportait quatre-vingt versets intitulés des noms de prophètes (Adam, Ayyoub/Job, Younès/Jonas...), de récits (celui de Pharaon, de Gog et Magog/Hajouj et Majouj, du charlatan, du veau…) ou d'animaux (le coq, le chameau, les criquets, le serpent…). Mais aucune trace de version écrite n'a pu être trouvée dans la région de Tamesna où ils se sont fixés. Cependant, Al Bakri a cité un extrait de la sourate d'Ayyoub, l'équivalent de la Fatiha coranique (première sourate du Coran) des Berghwata. Le texte dit : “Au nom de Dieu qui a envoyé son livre aux gens pour les éclairer sur sa Vérité. Ils disent alors : Iblis (Satan) est donc au courant de cette vérité. Dieu objecta. Il ne supporte point Iblis”. Le mot “Dieu” ici est la traduction du mot “Yakouch” que certains ont considéré comme le dieu des Berghwata, alors que d'autres soutiennent qu'il s'agit tout simplement de la traduction du mot “Allah”, auquel les kharijites parmi les berbères musulmans croyaient auparavant. Ce dernier avis est partagé par Mohamed Talbi, qui avance que “la religion des Béni Tarif ne s'est pas totalement écartée de l'Islam. Elle s'est contentée de l'adapter dans une version amazighe, locale et indépendante de l'Orient, en se dotant d'un Coran local et d'un prophète local”.

Cette tendance “indépendantiste” ne s'est pas limitée aux textes. Ainsi, les Berghwata observaient le jeûne pendant le mois de Rajab au lieu du mois de ramadan, priaient en groupe le jeudi et non le vendredi, faisaient certaines prières sans prosternation ni génuflexion (sujud et rukou'), à l'instar des chrétiens. Pour leurs ablutions, ils se lavaient également les deux côtés du ventre. Ils observaient cinq prières le jour et cinq la nuit. À travers ces manifestations de zèle, d'après l'analyse de Mohamed Talbi, les Berghwata voulaient probablement montrer qu'ils n'avaient pas de leçon à recevoir des despotes de l'Orient et qu'ils pouvaient produire leurs propres règles religieuses. En parallèle, les Berghwata étaient permissifs lorsqu'il agissait des plaisirs de la vie. Leur législation religieuse permettait par exemple aux hommes d'épouser autant de femmes qu'ils pouvaient, sans restriction aucune, et de les reprendre en mariage après le divorce s'ils le souhaitaient. D'ailleurs, ce qui attirait les étrangers dans leur contrée, à en croire Léon l'Africain, qui en a parlé ultérieurement, c'était la beauté extraordinaire de leurs femmes.

Au niveau de la population, les rites des Berghwata s'apparentaient de manière étonnante aux croyances païennes ancestrales et aux pratiques de sorcellerie, dont la sacralisation du coq. Les gens de Zemmour, où les Berghwata s'étaient installés dès le 9ème siècle, disent toujours, au lever du jour, “la tay wadane afellous” (le coq appelle à la prière). Selon l'orientaliste Nahoum Slouch, l'interdiction de manger la chair de coq chez les Berghwata proviendrait des juifs du Machreq au Sahara. Ce qui a incité Slouch à affirmer que “la religion des Berghwata est musulmane dans sa forme, berbère dans ses rites et juive dans son fond et ses tendances”. Concernant les rites de magie, il semble, selon les historiens de l'époque, que c'est dans la région de Tamesna, traversée de forêts et de ruisseaux, qu'est née l'idée de “nature hantée”. Quant à la réticence à manger la tête de certains animaux, dont le poisson, et l'interdiction de manger des œufs, elles sont toujours de rigueur chez certaines tribus des Masmoda qui se sont réfugiées dans le Souss, après la dissolution de la principauté des Berghwata. La mise en échec des Berghwata n'a pas été chose facile, loin s'en faut. Qu'est-ce qui lui a donné une telle force de résistance ?

Puissance économique et force militaire
Après le carnage de Oued Beht et celui du village de Timaghine, qui leur ont permis d'élargir leur domination au début du 10ème siècle, Abdellah Abou Al Ansar, un roi barghwati pacifiste et cultivé, est arrivé au pouvoir. À l'inverse de ses prédécesseurs, Abou Al Ansar a réussi à fédérer nombre d'alliés sans avoir à répandre le sang. Al Bakri raconte qu'“il rassemblait ses hommes, préparait son armée et s'apprêtait à lancer des attaques contre les tribus avoisinantes. Lorsque ces dernières lui offraient des présents dans une tentative d'attirer sa sympathie et qu'il acceptait leurs présents, il dispersait ses hommes (en signe de renoncement à l'attaque envisagée)”. Cette description montre à quel point les tribus entourant le royaume des Berghwata craignaient ces derniers et tenaient à maintenir une trêve avec eux.

L'effectif de l'armée barghwati a atteint, à l'époque, les dix mille hommes. Les tribus alliées qui n'ont pas renoncé à leur culte kharijite ont mis à leur disposition 10 000 cavaliers de réserve. Qu'est-ce qui motivait cette solidarité ? “Ces peuples n'étaient pas unis par un lien tribal, mais plutôt par un lien national (propre aux Berghwata)”, explique Mohamed Talbi. Leur “nation” se composait de quatre catégories, d'après les résultats des travaux du chercheur Mouloud Achaq. En premier lieu, il y avait les Béni Tarif, les détenteurs du pouvoir et les leaders de l'alliance idéologique et spirituelle du royaume. Ils étaient suivis des Masmoda, qui jouissaient d'un rang social privilégié. Venaient ensuite les tribus originaires des Zenata et des Senhaja, dont le rang social s'était amélioré grâce à leur activité commerciale. En dernier lieu se trouvaient toutes les tribus d'origine soudanaise, alliées des Berghwata grâce à leur bonne maîtrise du flux des caravanes provenant du Sahara. Mais qu'est-ce qui a donné aux Berghwata cette grande puissance, que n'avaient pas leurs pairs (principautés du Nékor au Nord et celle de Meknassa à Sijilmassa) ? Il n'existe pas d'explication unique à ce phénomène. Au niveau psychologique, il faut penser, estime Mohamed Talbi, que les Béni Tarif ont offert aux tribus qui les entouraient “un Coran dans leur langue, un prophète des leurs et des rites qui leur sont propres”. Mouloud Achaq choisit une explication plus rationnelle. Selon lui, la région de Tamesna est une zone difficile à pénétrer et fortement protégée par des forêts, des rivières et des grottes. Ahmed Siraj pense, quant à lui, que chez eux, “l'homme (les tribus) faisait frontière”.

En plus de ces atouts, les Berghwata disposaient de quelque 400 fortifications dans leurs villes stratégiques, telles Chellah, Fedala ou Anfa. Mais leur puissance réelle résidait dans leur force économique. En plus d'échanges avec l'Espagne, “ils pouvaient, selon Ibn Haouqal, avoir des échanges commerciaux même avec des gens d'Aghmat, du Souss et du Sijilmassa”. Tout cela signifie, selon les historiens, que les Berghwata maîtrisaient l'intermédiation commerciale. Ce qui veut dire également que les caravanes pouvaient circuler sur leur territoire sans problème. Les échanges avec Fès, sous le règne des Idrissides, par exemple, ne s'interrompaient qu'en temps de guerre. En ce qui concerne le domaine de l'agriculture, d'autre part, il suffit de citer Léon l'Africain : “du temps de ces hérétiques, l'abondance du blé était telle que les gens échangeaient une quantité de blé égale à ce que pouvait porter un chameau, contre une paire de babouches”.

Les Berghwata ont dominé une région sensible, avec des accès stratégiques à la mer, ce qui les a mis au centre de conflits les opposant aux Califes ommeyades sunnites, aux Fatimides chiites et leurs alliés au Maghreb. “Ils ont donc essayé de les éliminer pour des raisons plus économiques et politiques que religieuses”, d'après Mouloud Achaq. Leur puissance militaire allait se manifester clairement lorsque le fondateur de la dynastie Almoravide, Abdellah Ibn Yassine, a essayé de les anéantir en 1059. Sur cet événement, Mouloud Achaq nous raconte : “Ibn Yassine s'est aventuré dans cette péripétie sans préparation. Il croyait pouvoir vaincre les Berghwata alors qu'il venait du désert et que ceux qu'il venait combattre connaissaient mieux leur région, difficile à pénétrer”. Abdellah Ben Yassine sera tué dans cette bataille et inhumé dans un village perdu du nom de Kerifla, pas loin de Zhiliga, au cœur de la principauté honnie.

Leur déclin et leurs traces
Les attaques répétées dont a souffert le royaume, et qui ont abouti à son éradication en 1148 par Abdelmoumen ben Ali El Goumi, de la dynastie des Almohades, ont probablement conduit à l'anéantissement de plusieurs villes (80, selon Ibn Khaldoun). Le Maroc officiel a, petit à petit, effacé leurs traces, en important des tribus arabes de Tunisie pour remplacer les tribus affiliées aux Berghwata et en changeant l'appellation de la région (Tamesna) par Chaouia. Depuis, leur histoire est devenue un conte de charlatan, à peine évoquée dans les livres jaunis. Aujourd'hui, elle a enfin la chance de sortir de l'ombre. Ainsi, le directeur de l'Institut royal des études d'histoire, Mohamed Kabli, nous assure que le manuel de l'histoire du Maroc en cours de préparation “recèlera pour la première fois le peu qu'on sait sur les Berghwata”. Une large partie des Marocains sauront, enfin, qui étaient leurs ancêtres.
© Nichane. Traduit par Fatima Laouina