mercredi 29 novembre 2006

العقيدة الأرثوذكسية للمذهب الشيعي والمعتزلي


نهرو طنطاوي

يرى البعض أن المعتزلة كان لهم السبق في استخدام العقل في التعامل مع النص الديني (القرآن الكريم)، وأنا أتفق مع هذا الرأي ولكن بصورة جزئية بمعنى أن هناك بعض القضايا التي أعمل فيها المعتزلة العقل في فهمهم وتأويلهم لبعض النصوص، إلا أنه وكما سبق وأن ذكرت في المقال السابق أن إعمال العقل كان في بعض المسائل الشكلية التي اختلفوا فيها مع خصومهم من الأشاعرة، فالمعتزلة كغيرهم من الطوائف لم يسلموا من التأثر بالفلسفة اليونانية الوثنية التي أصلت لقواعد اللاهوت المسيحي، مما أوقع المعتزلة والشيعة في مآزق عقلية لم يتمكنوا من الفكاك منها كما سنري فيما بعد.

وأود التنويه على شيء هام ألا وهو أني في هذه الدراسة لا أتناول الجانب السياسي للمذاهب والفرق الإسلامية كما فهم البعض ممن أرسلوا لي تعليقاتهم على المقال السابق، إن ما تم التركيز عليه في هذه الدراسة هو الجانب الفكري العقائدي البحت، ولم يكن الغرض من هذه الدراسة التعرض للجانب السياسي فهذا ليس من موضوع الدراسة في شيء، وكما سبق وأن قلت أن أي خطة للإصلاح الديني لا تبدأ بإصلاح العقائد الإلهية فلن يكون لها أي جدوى على الإطلاق، إن كل الخطط التي وضعت في هذا الشأن هي إما خطط هروبية من مواجهة النصوص الدينية، أو خطط تشكيكية استئصالية للتخلص من الدين.

وبإطلالة سريعة على العقائد الإلهية لكل من المعتزلة والشيعة نرى أن كلا الطرفين لم يسلموا من الوقوع في براثن الفلسفة اليونانية وخصوصا الجانب اللاهوتي الوثني منها مثلهم في ذلك مثل الأشاعرة وأهل السنة، وهذا ما سوف تكشف عنه هذه الدراسة في هذا الجزء الذي نحن بصدده الآن، وإن كان البعض يعول على قول المعتزلة بخلق القرآن فلنا مع هذا الموضوع وقفة في هذه الدراسة وسوف أفرد لهذا الموضوع مقالا مستقلا.

وفي عرض سريع لعقائد المعتزلة نرى أن المعتزلة مثلهم كمثل بقية طوائف المسلمين منقسمون فيما بينهم إلى فرق كثيرة مختلفة ومتعددة، فقد ذكر الخطيب البغدادي أن المعتزلة افترقت فيما بينها اثنتين وعشرين فرقة، وتتلخص عقائد المعتزلة الإلهية في محاولاتهم المستميتة لتنزيه الله عن الشرك وهذا ما دعاهم للقول بخلق القرآن للهروب من عقائد النصارى، التي تقول بأن الكلمة هي الله والله هو الكلمة وفي هذا يقول الدكتور محمد عمارة في كتابه (القرآن ـ نظرة عصرية جديدة) ما يلي:

(ولقد كان لهذا الخلاف من حول هذه القضية صلة وثيقة بصراع المعتزلة ضد الفرق "المشبهة والمجسمة" والتي تقول باتحاد ذات الله مع غيره، أو حلول هذه الذات في ذوات المخلوقات.. وكان فكر "التشبيه" هذا ذائعاً في مختلف الأديان وكثير من الفرق يومئذ، كما أن اعتماد المسيحية قد كان ولا يزال ـ في القول بألوهية المسيح ـ على عقيدة خصوم المعتزلة هؤلاء، إذ أن التسليم يقدم "الكلمة"، مع الاعتراف بأن المسيح هو "كلمة الله"، إنما يعني وجود قديم آخر يشارك الله صفة القدم، فينفتح بذلك باب التشبيه والتعدد، مما رآه المعتزلة ذاهباً بنقد عقيدة "التوحيد والتنزيه" كما جاء بها الإسلام.)انتهى

وهنا أرى أن قول المعتزلة بخلق القرآن هو محاولة هروبية فقط من القول بوجود قدماء أزليين وهي الصفات الزائدة على الذات التي قال بها الأشاعرة وأهل السنة، لكنهم قد وقعوا من حيث لا يدرون في القول بالاتحاد والتركيب في ذات الله بقولهم إن صفات الله هي عين ذاته، ومما يدلل على أن القول بخلق القرآن هو مجرد محاولة هروبية من المعتزلة أنه لم يسبق أن أثر عن الرسول أو أحد ممن عاصروه من المسلمين أو غير المسلمون أنه قال أن القرآن ليس بمخلوق، فالمعتزلة لم يكتشفوا شيئا جديدا، بل ما قالوه بمثابة تحصيل الحاصل وتقرير المقرر.

وقد يظن البعض خطئا أن المعتزلة كانوا ينكرون صفات الله، فالحقيقة أن المعتزلة لم ينكروا صفات الله إطلاقا إن ما أنكره المعتزلة أن يكون لله صفات قديمة زائدة على الذات مما يقتضي تعدد القدماء، فلم ينكر المعتزلة الصفات، لكنهم ينكرون كونها قديمة وكونها زائدة على الذات، (عقيدة الأشاعرة وأهل السنة)، وكالقول بطبيعتين في شخص المسيح الواحد (عقيدة الكاثوليك). فذهب المعتزلة إلى أن القول بقدم صفات الله يعني الإقرار بوجود قدماء وفي ذلك شرك. واعتبارها زائدة على الذات يلزمها خصائص الأعراض لأن القائم بالشيء محتاج إليه حتى لولاه لما تحقق له وجود بغيره.

ونستعرض عقائد المعتزلة من كتب الملل والنحل هذه العقائد التي تقول بالاتحاد والتركيب في ذات الله وهو القول الذي يطابق تماما قول النصارى الأرثوذكس الذين يقولون باتحاد الطبيعتين في طبيعة واحدة في شخص المسيح الواحد، فقد ذكر الأشعري في "مقالات الإسلاميين عن عقائد المعتزلة ما يلي: ( ذهب المعتزلة إلى أن الله الواحد ليس كمثله شيء وليس بجسم فهو شيء لا كالأشياء. عالم قادر حي لا كالعلماء القادرين الأحياء. وانه القديم وحده لا قديم غيره ولا إله سواه ... ولا معين على إنشاء ما أنشأ ولم يخلق الخلق على مثال سبق).

وبتفصيل أكثر فقد أورد الشهرستاني في كتاب الملل والنحل طريقة المعتزلة في إثبات مذهبهم، ونلخصه في التالي: (إن المعتزلة لا ينكرون الصفات كوجوه واعتبارات عقلية لذات واحدة، لكنهم ينكرون إثبات صفات هي صفات موجودات أزلية قديمة قائمة بذاته. فإنها إذا كانت موجودات وذوات وراء الذات، فإما أن تكون "عين الذات"، وإما أن تكون "غير الذات". فإن كانت "عين الذات"، فذاك مذهب المعتزلة وبطل قول أهل السنة إنها وراء الذات؛ وإن كانت "غير الذات" فهي حادثة أو قديمة، وليس في مذهب السلف أنها حادثة فيبقى أنها قديمة. فإن كانت كذلك، فقد شاركت الذات في القِدَم، فأصبحت آلهة أخرى، لإن القِدَم أخصّ وحق القديم، والاشتراك في الأخصّ يوجب الاشتراك في الأعمّ)انتهى.

وقال الشهرستاني أيضاً في صدد نفي المعتزلة للصفات: (وكانت هذه المقالة في بدئها غير نضيجة، وكان "واصل" يسرع فيها على قولٍ ظاهر وهو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين. قال: مَن أثبت معنى وصفة قديمة فقد أثبت إلهين. وإنما شرعت أصحابه فيها بعد مطالعة كتب الفلاسفة وانتهى نظرهم فيها إلى رد جميع الصفات إلى كونه عالماً قادراً، ثم الحكم بأنهما صفتان ذاتيتان هما اعتباران للذات القديمة كما قاله "الجُبّائي"، أو حالتان كما قاله "أبو هاشم". ومال "أبو الحسين البصري" إلى ردهما إلى صفة واحدة وهي العالمية، وذلك عين مذهب الفلاسفة)انتهى.

(وقد ذهب "أبو الهذيل العلاّف" في ذلك مذهباً خاصاً به فقال:" إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته، قادر بقدرة وقدرته ذاته، حيّ بحياة وحياته ذاته"؛ ومعنى ذلك أن علم الله هو الله وقدرته هي هو. وهذا القول يقترب من قول النصارى في الأقانيم الثلاثة، كما يقترب من رأي أرسطو القائل:"إن الله علم كله، قدرة كله، حياة كله". ويقول الأشعري إن "أبا الهذيل" قرأ أرسطو ببغداد وأخذ عنه هذا الرأي)انتهى.

ونخلص مما تقدم أن عقائد كل من المعتزلة والشيعة في صفات الله هي عقائد فلسفية لاهوتية مسيحية يونانية مأخوذة عن أرسطو. وسوف نعرض الآن طبيعة ومبررات هذه العقيدة كما أخذها الشيعة عن المعتزلة مع مقارنتها بعقيدة النصارى الأرثوذكس التي تقول باتحاد طبيعتين في طبيعة واحدة في شخص المسيح اتحاد دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير.

يعتقد الشيعة والمعتزلة كما يعتقد السنة بأن الله سبحانه وتعالى ذات منزهة عن التركيب والتعدد, ويعتقدون أيضا أن لذات الله صفات أزلية, لكنهم يختلفون مع السنة في علاقة الذات بالصفات, فالشيعة يقولون بأن صفات الله هي عين ذاته, وليست زائدة علي الذات كما يعتقد السنة, ويعتقد الشيعة أيضا من خلال هذه العقيدة أن لله ثمان صفات هي: (القدرة – العلم – الحياة – الإرادة – الإدراك – الكلام – الصدق – السرمدية) , فهو قادر بذاته, عالم بذاته, حي بذاته, بمعنى أن ذاته وصفاته شيء واحد, ومعنى ذلك أن الله عالم من حيث إنه حي وهو حي من حيث إنه عالم, وهو قدير من حيث إنه حكيم وهو حكيم من حيث إنه قدير, وهكذا بقية الصفات, ويعتقدون أيضا أنه لا امتزاج ولا اختلاط ولا مغايرة في مفهوم الصفات في ذات الله.

بمعنى أن لله صفات ثمان, هذه الصفات الثمان لا تحمل أي صفة منها مفهوما مغايرا للصفة أو الصفات الأخرى, بمعنى أن صفة الحياة مثلا هي نفسها صفة العلم وصفة العلم هي نفسها صفة القدرة وصفة القدرة هي نفسها صفة الإرادة وهكذا بقية الصفات.

إذن ففي العقيدة الشيعية المعتزلية في مسألة أن صفات الله عين ذاته لا فرق مغاير في حقيقة الصفات, بمعنى أن العلم هو القدرة، والقدرة هي الحياة والحياة هي الإرادة وهكذا بقية الصفات, وهم يعتقدون أيضا أن هذه الصفات الثمان مجتمعة تجسد ذات الله, فالعلم ذاته والقدرة ذاته والحياة ذاته والإرادة ذاته وهكذا دون فرق أو تمييز بين مفاهيم هذه الصفات, وأن هذه الصفات مجتمعة تمثل حقيقة واحدة هي ذات الله, أو كما يقولون إن الذات المقدسة حقيقة واحدة نسميها بأسماء مختلفة, فأسماؤه تعبير فلا تمايز ولا اختلاف ولا حدود بينها وإنما تعبير.

وكما سبق وأن مثلنا لهذه العقيدة في المقال السابق وقلنا: مثلا زيد لديه ثلاثة أولاد عمرو وأحمد وسعيد، يرى الشيعة أن عمرو وأحمد وسعيد مجتمعين يمثلون شخص زيد الواحد، ، لأنه كما يعتقد الشيعة والمعتزلة أنه لا فرق إطلاقا بين حقيقة كل من عمرو وأحمد وسعيد، فالفرق فقط يتمثل في الذهن البشري من حيث الأسماء المختلفة، أما في الجوهر والحقيقة فإن زيد الأب هو عمرو وهو أحمد وهو سعيد، هكذا هي فلسفة عقيدة كل من الشيعة والمعتزلة في علاقة صفات الله بذاته سبحانه، وكما نرى فهي عقيدة لا يمكن للعقل أن يستسيغها إطلاقا، لذلك دائما ما يقول الشيعة أن هذه مسألة تتجاوز إدراك العقل، بمعنى أنها عقيدة غير عقلية.

# مبررات هذه العقيدة لدى الشيعة :

يبرر الشيعة عقيدتهم التي تقول إن صفات الله عين ذاته بأن القول بعدم عينية الذات للصفات يؤدي حتما إلى القول بأنها زائدة على الذات أو وراء الذات وهذا يؤدي حتما إلى أن ذات الله مركبة والمركب حادث والحادث مخلوق, هذا إذا تم الاعتقاد بأزلية الذات مع أزلية الصفات الزائدة على الذات, فسيؤدي إلى تعدد الأزليين ويعني ذلك بالضرورة تعدد الإله حيث أن ذاته أزلية وصفاته الزائدة على ذاته أزلية أيضا وعندها لا يصبح الإله إله واحد بل يصبح شركة مساهمة!!!!.

ونترك الحديث هنا لرجل الدين الشيعي الشيخ (جعفر السبحاني) يشرح لنا مبررات هذه العقيدة من خلال كتابه (مفاهيم القرآن).

يقول جعفر السبحاني:
(لا شك في أن لله سبحانه صفات, كالعلم والقدرة والحياة, غير أنه يجب أن نقف على أنها هل هي أزلية أم حادثة, وعلى الأول فهل هي زائدة على الذات وبعبارة أخرى هل الصفات عين الذات أو غيرها ؟ ).

ويقول:
(هل هذه الصفات القديمة الأزلية زائدة عليها لازمة لها, كما ذهب إلى ذلك فريق من المتكلمين الإسلاميين كالأشاعرة, أم هي عين الذات, وأنه ليس للذات والصفات سوى مصداق واحد لا أكثر).

ويقول:
(والقائل باتحاد صفاته مع ذاته لا يقول باتحاد مفاهيمها مع ذاته أي اتحاد مفهوم العالم وما وضع عليه ذلك اللفظ مفهوم لفظ الجلالة الذي وضع عليه ذلك اللفظ, بل يقصد منه اتحاد واقعية العلم مع واقعية ذاته وأن وجودا واحدا ببساطته ووحدته مصداق لكلا المفهومين, وليس مصداق لفظ الجلالة في الخارج غير مصداق لفظ العالم).

ويقول:
(وعند ذلك يتوجه السؤال الآتي : ما هو مقصود القائلين باتحاد صفاته سبحانه مع ذاته؟ ).

ويقول:
)عندما نقول: الصدف أبيض, أو العسل حلو, فإن البياض متحد بالصدف, والحلاوة متحدة بالعسل بحيث لا يمكن الإشارة إلى الحلاوة بمعزل عن العسل, وهكذا بالنسبة إلى بياض الصدف, فما الفرق بين النوعين من الاتحاد؟ ويجاب على ذلك, بأن المقصود من اتحاد الذات الإلهية مع صفاته تعالى ليس من قبيل اتحاد الصدف مع بياضه, وعلم زيد مع ذاته بل هو نوع خاص من الاتحاد والعينية لا يوجد في غير الله).

ويقول:
)إن الصفات والذات في الممكنات وإن كانت تتمتع بنوع من الاتحاد في كل الموارد ولكن كيفية الاتحاد في مورد الصفات والذات الإلهية تختلف عن الاتحاد في الممكنات).

ويقول:
)وخلاصة القول المقصود من وحدة صفات الله مع ذاته ليس على هذا النمط من الاتحاد بل وحدة آكد وأشد بمعنى أن صفات الله تؤلف ذاته سبحانه فهي عين ذاته وليست عارضة عليها, وبالتالي ليس يعني أن ذاته شيء وصفاته شيء آخر, بل صفاته هي ذاته وحقيقته).

ويقول:
)وعلى هذا فالمقصود من اتحاد صفات الله مع ذاته عو عينية الصفات للذات في عامة مراحلها, وكون العلم الإلهي عين الذات الإلهية, وكذا القدرة والحياة, وغيرها من صفات الذات فهي عين ذاته سبحانه, لا أن الذات شيء وحقيقة مستقلة, والصفات حقائق طارئة على الذات وعارضة لها).

ويقول:
)إن القول بزيادة الصفات على الذات لا يخلو من مفاسد عقلية أظهرها أنه يستلزم وجود قدماء ثمانية حسب تعدد صفاته تعالى, وليس هذا إلا الفرار من خرافة التثليث المسيحي والوقوع في ورطة القول بالقدماء الثمانية بدل الثلاثة في حين أن براهين التوحيد الذاتي قاضية بانحصار القديم في الله سبحانه وعدم وجود واجب آخر سواه).

ويقول:
)إن القول باتحاد ذاته سبحانه مع صفاته وعينية أحدهما للآخر يوجب غناءه سبحانه في العلم بما وراء ذاته عن غيره, فيعلم بذاته كل الأشياء دون حاجة إلى الغير, وهذا بخلاف القول بالزيادة – كما عليه الأشاعرة – فإنه يستلزم ذلك افتقاره سبحانه في علمه بالأشياء وخلقه إياها إلى أمور خارجة عن ذاته, فهو يعلم بالعلم الذي هو سوى ذاته ويخلق بالقدرة التي هي خارجة عن حقيقته وهكذا سائر الصفات من السمع والبصر والواجب سبحانه منزه عن احتياجه إلى غير ذاته فهو غني في ذاته وفعله عمن سواه).

ويقول:
)نعم الأشاعرة وإن كانت قائلة بأزلية الصفات مع زيادتها ولكن ذلك لا يدفع الفقر والاحتياج عن ساحته, لأن الملازمة غير العينية فكونه سبحانه مع صفاته متلازمين منذ الأزل غير كونه نفس هذه الصفات وعينها, والحاصل إن كون الصفات عندهم غير الذات عين القول باحتياجه في العلم والإيجاد إلى غيره, إذ نتيجة قولهم بفصل الذات عن الصفات هي أنه يستعين في تحصيل العلم بذاته, بعلم منفصل كما يعني أيضا أن يستعين في إيجاد شيء بقدرة خارجة عن ذاته على أن دلائل عينية الصفات للذات وبالعكس لا تقتصر على هذا الدليل الذي ذكرناه فقط, ولكننا نكتفي بذلك).

ويقول:
(ولكن إذا قلنا بأن كل واحد من هذه الصفات يكوّن تمام الذات برمتها وبأسرها فلا يبقى حينئذ أي مجال لتصور التركيب في شأنه تعالى, إذ ماذا يمنع من أن يكون شيء على درجة من الكمال بحيث يكون ذاته علما كلها, وقدرة كلها, وحياة كلها, دون أن تظهر أية كثرة في ذاته, نعم لو كانت هناك كثرة فإنما هي في عالم الاعتبار والذهن دون الواقع الخارجي إذ يكون في هذه الصورة مصداق العلم في الله نفس مصداق القدرة ويكون كلاهما نفس مصداق الذات بلا مغايرة ولا تعدد).

ويقول:
(وللمزيد من التوضيح لا حظ النور, فإن الإضاءة والحرارة من خواص النور لكن ليست الكاشفية والإضاءة مرتبطة بناحية خاصة من وجوده بل الإضاءة والكاشفية خاصية تمامه دون تبعض, كما أن الحرارة هي أيضا خاصية تمامه دون أن يستلزم ذلك أي تعدد في ذات النور وحقيقته).

# عقيدة الأرثوذكس باتحاد الطبيعتين في طبيعة واحدة في شخص المسيح:

كما سبق وأن أشرنا في المقال السابق أن رجال الدين المسيحي قد عقدوا عدة اجتماعات لوضع قانون الإيمان كي يحسم الخلافات بين أتباع الديانة المسيحية حول شخص المسيح, وكما أشرنا من قبل فقد تم عقد أربعة مجامع أولها كان نيقية, وثانيها مجمع القسطنطينية, وثالثها مجمع أفسس الأول, ورابعها أفسس الثاني, وفي سنة 451م تم عقد اجتماع آخر أطلق عليه مجمع خلقدونية, وكان سبب انعقاد هذا المجمع كما جاء في كتاب" تاريخ انشقاق الكنائس للقمص زكريا بطرس" : (وفي عام 451م لم يقبل بابا روما قرارات المجمع السابق الذي كان يسمي بمجمع (أفسس الثاني) ورفض العقيدة التي تقول إن اللاهوت اتحد في الناسوت وأصبحا طبيعة واحدة بغير اختلاط أو امتزاج أو تغيير, بينما تبنى بابا روما عقيدة مخالفة تماما وهذه العقيدة تنص على أن المسيح بعد تجسده كان له طبيعتين ومشيئتين)انتهى.

إذن من هذا المجمع بدأ الانشقاق بين أكبر طائفتين في الديانة المسيحية هما الأرثوذكس والكاثوليك, حيث تبنت كل طائفة منهما عقيدة مغايرة للطائفة الأخرى فتبنى المسيحيون الكاثوليك العقيدة التي تقول: (إن المسيح بعد تجسده كان له طبيعتين ومشيئتين), بينما تبنى المسيحيون الأرثوذكس العقيدة التي تنص على أن: (المسيح بعد تجسده صار اتحاد اللاهوت والناسوت في طبيعة واحدة بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير).

وما يعنينا في هذا المقال هو عقيدة الأرثوذكس التي تنص على أن المسيح بعد تجسده صار اتحاد اللاهوت والناسوت في طبيعة واحدة ولكن بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير.

ونترك الكلام للأنبا غريغوريوس يشرح لنا هذه العقيدة من مقال له بجريدة وطني حيث قال التالي:
(‏إن‏ ‏المسيح‏ ‏إله‏ ‏متأنس‏...‏كان‏ ‏ولم‏ ‏يزل‏ ‏إلها‏...‏إنه‏ ‏الله‏ ‏وقد‏ ‏اتخذ‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏الزمان‏ ‏جسدا‏,‏ظهر‏ ‏فيه‏ ‏كإنسان‏ ‏عظيم‏ ‏هو‏ ‏سر‏ التقوى,‏الله‏ ‏ظهر‏ ‏في‏ ‏الجسد‏ (.1‏تيموثيئوس‏3:16) ‏فهو‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏صورة‏ ‏إنسان‏.‏وبهذا‏ ‏المعني‏ ‏هو‏ (‏ابن‏ ‏الله‏) ‏لكنه‏ ‏أيضا‏ ‏وقد‏ ‏اتخذ‏ ‏من‏ ‏العذراء‏ ‏مريم‏ ‏جسدا‏,‏فهو‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الجهة‏ ‏هو‏ (‏ابن‏ ‏مريم‏).‏أو‏ (‏ابن‏ ‏الإنسان‏).‏لكن‏ ‏ليس‏ ‏هو‏ ‏ابنين‏ ‏وليس‏ ‏هو‏ ‏شخصين‏...‏لكنه‏ ‏واحد‏,‏هو‏ ‏بعينه‏ ‏الله‏,‏وهو‏ ‏بعينه‏ ‏إنسان‏...‏ولاهوته‏ ‏حق‏,‏وإنسانيته‏ ‏حق‏.‏فجسده‏ ‏الذي‏ ‏ظهر‏ ‏فيه‏ ‏واتحد‏ ‏به‏ ‏هو‏ ‏جسد‏ ‏حقيقي‏ ‏لا‏ ‏خيالي‏...‏إن‏ ‏جسده‏ ‏من‏ ‏طبيعة‏ ‏جسدنا‏...‏وهو‏ ‏لذلك‏ ‏مطابع‏ ‏لنا‏ ‏في‏ ‏الجسد‏,‏وليس‏ ‏كما‏ ‏كان‏ ‏يقول‏ ‏يوطاخي‏ ‏الذي‏ ‏زعم‏ ‏أن‏ ‏المسيح‏ ‏أخذ‏ ‏جسدا‏ ‏خياليا‏,‏مر‏ ‏به‏ ‏من‏ ‏مريم‏ ‏كما‏ ‏يمر‏ ‏الطيف‏...‏فالمسيح‏ ‏هو‏ ‏الله‏ ‏متأنسا‏...‏هو‏ ‏الله‏ ‏الغير‏ ‏المنظور‏,‏وقد‏ ‏صار‏ ‏منظورا‏ ‏في‏ ‏الجسد‏...‏وبهذا‏ ‏المعني‏ ‏هو‏ (‏ابن‏ ‏الله‏) ‏علي‏ ‏أن‏ ‏الله‏ ‏لا‏ ‏يلد‏ ‏ولا‏ ‏يولد‏ ‏كما‏ ‏يلد‏ ‏الإنسان‏,‏معاذ‏ ‏الله‏!...‏إن‏ ‏المسيح‏ ‏ابن‏ ‏الله‏,‏لأنه‏ ‏الصورة‏ ‏المنظورة‏ ‏لله‏ ‏للغير‏ ‏المنظور‏ (‏كولوسي‏1:16) ‏وقد‏ ‏قال‏ ‏المسيح‏ ‏له‏ ‏المجد‏:‏الله‏ ‏لم‏ ‏يره‏ ‏أحد‏ ‏قط‏,‏الابن‏ ‏الوحيد‏ ‏الذي‏ ‏في‏ ‏حضن‏ ‏الآب‏ (‏أي‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الآب‏) ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏أخبر‏ ‏عنه‏ (‏يوحنا‏1:18).‏ المسيح‏ ‏إذن‏ ‏واحد‏,‏هو‏ (‏ابن‏ ‏الله‏),‏وهو‏ (‏ابن‏ ‏مريم‏)...‏لم‏ ‏ينقسم‏ ‏إلي‏ ‏ابنين‏ ‏ولا‏ ‏إلي‏ ‏شخصين‏,‏ولا‏ ‏إلي‏ ‏طبيعتين‏. والاتحاد‏ ‏الذي‏ ‏تم‏ ‏بين‏ ‏اللاهوت‏ ‏والناسوت‏ ‏في‏ ‏المسيح‏ ‏اتحاد‏ ‏حقيقي‏ ‏وكامل‏ ‏وجوهري‏...‏ولذلك‏ ‏فمادام‏ ‏كذلك‏ ‏فقد‏ ‏صارت‏ ‏الطبيعتان‏ ‏الإلهية‏ ‏والإنسانية‏ ‏طبيعة‏ (‏واحدة‏) ‏من‏ ‏غير‏ ‏اختلاط‏ ‏بين‏ ‏اللاهوت‏ ‏والناسوت‏,‏ومن‏ ‏غير‏ ‏امتزاج‏ ‏بين‏ ‏اللاهوت‏ ‏والناسوت‏,‏ومن‏ ‏دون‏ ‏أن‏ ‏يتغير‏ ‏اللاهوت‏ ‏إلي‏ ‏ناسوت‏ ‏أو‏ ‏الناسوت‏ ‏إلي‏ ‏اللاهوت‏...‏إن‏ ‏المسيح‏ (‏طبيعة‏ ‏واحدة‏) ‏هي‏ ‏طبيعة‏ ‏الله‏ ‏المتأنس‏ ‏المتجسد‏...‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لكنها‏ ‏ليست‏ ‏هي‏ ‏طبيعة‏ ‏اللاهوت‏ ‏فقط‏,‏كما‏ ‏زعم‏ ‏يوطاخي‏,‏وليست‏ ‏هي‏ ‏طبيعة‏ ‏الناسوت‏ ‏فقط‏,...‏هي‏ ‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لكنها‏ ‏طبيعة‏ ‏جامعة‏ ‏لخصائص‏ ‏الطبيعتين‏ ‏الإلهية‏ ‏والإنسانية‏,‏بيد‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏الجمع‏ ‏ليس‏ ‏جمعا‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏اتحاد‏...‏إنه‏ ‏جمع‏ ‏باتحاد‏ ‏الطبيعتين‏ ‏في‏ ‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لها‏ ‏خصائص‏ ‏الطبيعتين‏.‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏ليس‏ ‏هناك‏ ‏افتراق‏ ‏بين‏ ‏اللاهوت‏ ‏والناسوت‏...‏لأنه‏ ‏اتحاد‏...‏وبالاتحاد‏ ‏يصير‏ ‏الاثنان‏ ‏واحدا‏,‏ولكن‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏امتزاج‏ ‏أو‏ ‏اختلاط‏ ‏أو‏ ‏تغيير‏. مثال‏ ‏ذلك‏ ‏الإنسان‏ ‏نفسه‏:‏فيه‏ ‏روح‏ ‏وفيه‏ ‏جسد‏.‏أما‏ (‏الروح‏) ‏فمن‏ ‏الله‏ ‏تهبط‏ ‏في‏ ‏بطن‏ ‏الأم‏,‏لتتحد‏ ‏ببذرة‏ ‏الحياة‏ ‏المتكونة‏ ‏من‏ ‏الأب‏ ‏والأم‏...‏هما‏ ‏طبيعتان‏ ‏لكنهما‏ ‏تتحدان‏ ‏فتصيران‏ (‏طبيعة‏ ‏واحدة‏) ‏هي‏ ‏ما‏ ‏نسميه‏ ‏بـ‏(‏الطبيعة‏ ‏البشرية‏),‏وهي‏ ‏تجمع‏ ‏بين‏ ‏خصائص‏ ‏الروح‏ ‏وخصائص‏ ‏الجسد‏ ‏معا‏,‏فالإنسان‏ ‏الذي‏ ‏يتأمل‏ ‏ويصلي‏ ‏هو‏ ‏بعينه‏ ‏الذي‏ ‏يأكل‏ ‏ويشرب‏,‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏جامعة‏ ‏لخصائص‏ ‏الطبيعتين‏ ‏معا‏,‏باتحاد‏ ‏حقيقي‏ ‏بين‏ ‏الروح‏ ‏والجسد‏.‏ كذلك‏ ‏الحديد‏ ‏المحمي‏ ‏بالنار‏...‏أو‏ ‏الفحم‏ ‏المتوهج‏ ‏بالنار‏ ‏يصيران‏ ‏بالاتحاد‏ ‏بين‏ ‏الطبيعتين‏,‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لها‏ ‏خصائص‏ ‏الطبيعتين‏...‏فقضيب‏ ‏الحديد‏ ‏الساخن‏ ‏المتوهج‏...‏أو‏ ‏الفحم‏ ‏المتوهج‏ ‏بالنار‏...‏له‏ ‏خصائص‏ ‏الإضاءة‏ ‏والإحراق‏ ‏وهي‏ ‏من‏ ‏طبيعة‏ ‏النار‏...‏وله‏ ‏أيضا‏ ‏خصائص‏ ‏المادة‏ ‏من‏ ‏حيث‏ ‏هو‏ ‏كتلة‏ ‏لها‏ ‏حجم‏ ‏ووزن‏ ‏وشكل‏.‏‏)
http://www.coptichistory.org/new_page_690.htm

# مبررات الأرثوذكس في عقيدة اتحاد الطبيعتان في طبيعة الواحدة:

في الحقيقة لم أجد أي مبرر يذكر لعقيدة الطبيعة الواحدة من خلال ما لدي من مصادر عن العقيدة المسيحية ولا حتى في نص المقال الذي ورد في جريدة وطني سالف الذكر, وقد بحثت كثيرا على مواقع الإنترنت فلم أعثر إلا على مبرر جاء في مقال بعنوان (طبيعة السيد المسيح في العقيدة الأرثوذكسية) وجاء المبرر في إجابة على سؤال يقول: ما أهمية إيماننا بطبيعة واحدة للكلمة المتجسدة؟ وكان الجواب كالتالي: (لأن الفداء والخلاص لا يمكن أن يتموا بدون هذه الطبيعة الواحدة , فلو أن الذى ناب عن البشرية ومات عنها إنسان فقط , فهو إذا محدود فكيف ينوب عن البشرية التى أخطأت في حق الله الغير محدود وبالتالي أصبحت خطيتها غير محدودة ولابد ان يحملها عنها من هو غير محدود؟. وان كان الله فقط بدون اتحاده بالناسوت فكيف نقول انه ناب عن الطبيعة البشرية إذ كان لبد لمن ينوب عنها أن يكون من ذات طبيعتها. لذا كان لابد من الله الكلمة المتجسد أى الله الغير محدود متحدا بالطبيعة البشرية).انتهى.
http://www.god-is-love.net/modules.php?name=News&file=article&sid=851

وقد أرسلت إلى الأستاذ أسعد أسعد الباحث المسيحي الأرثوذكسي رسالة إلكترونية أسأله فيها عن مبررات العقيدة الأرثوذكسية في اتحاد الطبيعتين في طبيعة واحدة:
فكان جوابه كالتالي:
(المبرر الديني هو ان العقيدة الآريوسية تقلل من شأن او تقود الي نقض مركز يسوع المسيح في اللاهوت "الله الابن" و يصبح يسوع المسيح اقل من الاب بينما النصوص الواضحة والصريحة في الاسفار الكتابية تقول "أنا و الآب واحد" ومن رآني فقد رأي الآب" و"وان الكلمة الله" فمنطق الكنيسة الارثوذكسية ان المسيح هو "الله الظاهر في الجسد" و رأت الكنيسة إن القول بأن للمسيح طبيعتين وفصل اللاهوت عن الناسوت سيؤدي الي :
1- الله و المسيح الهان منفصلان (عقيدة النصاري(
2ـ ذبيحة المسيح علي الصليب لا تكون كفارة كاملة و هذا يناقض نبوات العهد القديم عن كمال كفارة المسيح (مثال لذلك سفر أشعياء الاصحاح 53(
3ـ بفصل الله عن المسيح يجعل للمسيح ارادة منفصلة عن الله مما يجعل المسيح انسان إرتفع الي مرتبة الالوهية بينما ان جميع الاسفار تقول ان الله تنازل الينا في المسيح).انتهى.

# أوجه الشبه والتطابق بين عقيدة الشيعة والمعتزلة وبين عقيدة الأرثوذكس:
1- الشيعة والمعتزلة يعتقدون بأن صفات الله هي عين ذاته, دون اتحاد أو اختلاط أو امتزاج.

بينما يعتقد المسيحيون الأرثوذكس أن طبيعة المسيح البشرية هي عينها طبيعة الله الإلهية وطبيعة الله الإلهية هي عينها طبيعة المسيح البشرية، دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير.

2- يعتقد الشيعة والمعتزلة بأن ذات الله وصفاته شيء واحد اتحدا معا فكونا ذات الله الواحد.

بينما يعتقد المسيحيون الأرثوذكس بأن شخص المسيح طبيعة واحدة اتحد فيها اللاهوت بالناسوت فكونا طبيعة واحدة هي شخص المسيح.

3- يعتقد الشيعة والمعتزلة بأن الله عالم من حيث كونه حي وحي من حيث كونه عالم دون تمييز بين علمه وحياته أو تفريق.

بينما يعتقد الأرثوذكس أن المسيح هو ابن الله وهو ابن مريم, لم ينقسم إلى ابنين ولا إلى شخصين ولا إلى طبيعتين بل طبيعة واحدة.

4- يعتقد الشيعة والمعتزلة أنه لا تغيير ولا فرق بين حقيقة صفة القدرة وحقيقة صفة الحياة في ذات الله, فالله وحياته وقدرته شيء واحد أو ذات واحدة دون تغيير ودون تمييز.

بينما يعتقد الأرثوذكس أن اتحاد اللاهوت بالناسوت هو اتحاد حقيقي وكامل وجوهري دون تغيير أو امتزاج أو اختلاط.

5- الشيعة والمعتزلة يعتقدون بأن صفات الله الثمانية مجتمعة تكون ذات الله الواحدة.

بينما يعتقد الأرثوذكس أن اللاهوت والناسوت مجتمعين يكونان طبيعة المسيح الواحدة.

6- الشيعة والمعتزلة يعتقدون بأن ذات الله وصفاته مجتمعين يمثلون حقيقة واحدة بأسماء مختلفة هي ذات الله.

بينما يعتقد الأرثوذكس أن اللاهوت والناسوت متحدين يمثلان طبيعة واحدة ولكن بأسماء مختلفة هي (ابن الله), و(ابن مريم) هي طبيعة المسيح الواحدة.

# ملاحظة هامة:

فليلاحظ القارئ مدى التطابق بين العقيدتين العقيدة الشيعية المعتزلية والعقيدة الأرثوذكسية المسيحية حتى في ضرب الأمثلة على عقلنة عقائدهم، فإليك مثالين الأول: مثال أورده الشيخ (جعفر السبحاني) حول كيفية أن تكون صفات الله هي عين ذاته دون اختلاط أو امتزاج. والثاني مثال أورده الأنبا (غريغوريوس) حول كيفية اتحاد الطبيعة الإلهية بالطبيعة البشرية في شخص المسيح الواحد دون اختلاط أو امتزاج أو تغيير.

المثال الأول: للشيخ (جعفر السبحاني: (
)لا حظ النور, فإن الإضاءة والحرارة من خواص النور لكن ليست الكاشفية والإضاءة مرتبطة بناحية خاصة من وجوده بل الإضاءة )والكاشفية خاصية تمامه دون تبعض, كما أن الحرارة هي أيضا خاصية تمامه دون أن يستلزم ذلك أي تعدد في ذات النور وحقيقته) انتهى.

المثال الثاني: للأنبا (غريغوريوس(
)كذلك‏ ‏الحديد‏ ‏المحمي‏ ‏بالنار‏...‏أو‏ ‏الفحم‏ ‏المتوهج‏ ‏بالنار‏ ‏يصيران‏ ‏بالاتحاد‏ ‏بين‏ ‏الطبيعتين‏,‏طبيعة‏ ‏واحدة‏ ‏لها‏ ‏خصائص‏ ‏الطبيعتين‏...‏فقضيب‏ ‏الحديد‏ ‏الساخن‏ ‏المتوهج‏...‏أو‏ ‏الفحم‏ ‏المتوهج‏ ‏بالنار‏...‏له‏ ‏خصائص‏ ‏الإضاءة‏ ‏والإحراق‏ ‏وهي‏ ‏من‏ ‏طبيعة‏ ‏النار‏...‏وله‏ ‏أيضا‏ ‏خصائص‏ ‏المادة‏ ‏من‏ ‏حيث‏ ‏هو‏ ‏كتلة‏ ‏لها‏ ‏حجم‏ ‏ووزن‏ ‏وشكل)انتهى.

وهنا نترك للقارئ أن يكتشف بنفسه مدى التشابه والتطابق بين العقيدة الشيعية المعتزلية الإسلامية وبين العقيدة الأرثوذكسية المسيحية.

وهنا يبرز السؤال الهام والكبير والخطير؟ هل عقائد المسلمين سنة وشيعة ومعتزلة هي في الأصل عقائد لاهوتية مسيحية بما أن المسيحيين لهم السبق في الوجود على المسلمين؟؟؟!!!!.

وللحديث بقية إنشاء الله حول (ماهية ذات الله وماهية صفاته(.

nehro_basem@hotmail.com

1 commentaire:

pofpof a dit…

cet article est la suit du le l'article « العقيدة الكاثوليكية لمذهب أهل السنة والجماعة » . où il parle de l'influence des christianisme sur les doctrines théologiques chez sunnites,chiites et mu'tazilites .
je trouve que c'est un article bien argumenté qui suit une logique simple .
très bonne lecture à tous